الكاتبة /وجنات صالح ولي.
حين يُمسك العقل بخيوط القلب تتوازن الفوضى التى أحدثها القلب في لحظات الشغف والإندفاع دون وعي مدرك للعواقب.
لسنا في صراعٍ دائم بين العقل والقلب كما يُصوَّر لنا، بل في حاجة مستمرة إلى اتفاقٍ عادل بينهما. فالقلب يمنح المعنى، والعقل يحدّد الاتجاه، وحين ينفرد أحدهما بالقرار، ندفع الثمن ارتباكًا أو ندمًا.
العاطفة وحدها قد تُغرقنا في خيارات جميلة الشكل، موجعة العاقبة. والمنطق وحده قد يحمينا من الألم، لكنه يجرّد التجربة من دفئها الإنساني. لذلك، لا تكون الحكمة في كبح القلب ولا في إسكات العقل، بل في أن يقود العقل بخبرة، ويشعر القلب بأمان.
العقل لا يُمسك بخيوط القلب ليقيّده، بل ليحميه من الاندفاع، من التعلّق الأعمى، ومن تكرار الأخطاء ذاتها بأسماء مختلفة. والمنطق ليس قسوة، بل احترام للذات، وحدود واضحة تمنع الاستنزاف وتُبقي الكرامة سليمة.
في لحظات القرار، نحن لا نحتاج مشاعر أعلى، بل وعيًا أهدأ. نحتاج عقلًا يسأل قبل أن نندم، ويُفكّر قبل أن نُسلّم أرواحنا لمن لا يعرف قيمتها. فالاتزان لا يعني البرود، بل النضج، ولا يعني الخوف، بل الشجاعة في الاختيار الصحيح.
حين يتعلّم القلب أن يستمع للعقل، لا يخسر إنسانيته، بل ينجو بها. وحين يمنح العقل للقلب حق الشعور، لا يضعف منطقه، بل يكتمل.
ذلك هو السلام الداخلي الحقيقي…
أن نُفكّر بصدق، ونشعر بوعي، ونختار دون فوضى.






