جامعة ما عندها عطلة

 

بقلم المستشار : مازن محمد آل ظافر

ما جرى مع الأهلي في قضية السوبر لم يكن مجرد حدث قانوني، بل اختبار حقيقي لقدرة المؤسسات الكبيرة على العمل بصمت، والرد بالفعل لا بالضجيج. وسط محاولات التشويش، وتضارب الروايات، وتحوّل الملف إلى مادة يومية للنقاش، بقي الأهلي ثابتاً، وكأنه يدير المشهد من مقعد أعلى، لا يتأثر بما يدور حوله. وعندما صدر قرار مركز التحكيم الرياضي، اتضح أن الهدوء لم يكن ضعفاً، بل ثقة كاملة بأن الحق لا يحتاج إلى رفع الصوت. القرار جاء واضحاً: الأهلي بطل السوبر، واللقب ثابت ونهائي، ولا مسؤولية أو مخالفة أو حتى ملاحظة واحدة تمس النادي. كل ما صدر من عقوبات وتبعات كان موجهاً لطرف آخر، بينما الأهلي خرج من القضية كما دخلها: نظيفاً، ثابتاً، وبهيبة نادٍ يعرف حجمه الحقيقي.

هذا الانتصار لم يضف بطولة جديدة فقط، بل أعاد ترسيخ صورة الأهلي كنادٍ يعمل بعقلية مؤسسة، لا بعقلية ردود الأفعال. إدارة تعرف متى تتكلم، ومتى تصمت، ومتى تترك القانون يتولى المهمة. جماهيره شاهدت ناديها يخرج من واحدة من أكثر القضايا حساسية وهو في موقع القوة، لا لأنه دخل في صدام، بل لأنه لم يحتج إلى ذلك أصلاً. هذا النوع من الانتصارات لا يُقاس بالكؤوس، بل يُقاس بقدرة النادي على فرض احترامه داخل المنظومة، وعلى تقديم نموذج في الاحتراف يليق بتاريخه وثقله.

الأهلي أثبت أنه مؤسسة لا تتعطل، ولا تتأثر بالضجيج، ولا تنجرّ إلى معارك جانبية. يعمل كجامعة حقيقية: يعلّم الآخرين معنى الانضباط، ويقدّم درساً في كيفية إدارة الأزمات، ويخرج من كل اختبار أكثر حضوراً وقيمة. السوبر أصبح صفحة محسومة، لكن الرسالة الأهم أن الأهلي ركن أساسي في قوة الدوري، وأن أي محاولة لتهميشه أو التقليل من أثره لا تصمد أمام الواقع ولا أمام القانون. الأهلي لا يحتاج إلى ضوضاء ليُثبت مكانته… يكفي أنه حين يتكلم، يتكلم الحكم النهائي.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

عَجَبٌ عَجَبٌ… والدنيا كلّها عجايب!

  بقلم الإعلامي/ خضران الزهراني حين تتحوّل الحكايات إلى أساطير، ويصبح الخيال حديث المجالس! عجبًا لهذه الدنيا وما يدور في أروقتها! يُقال ويقولون، وتُروى الحكايات، وتُنسج الروايات، حتى يصبح الخيال حقيقةً في أعين البعض، وتتحوّل كلمة عابرة إلى قصة تتناقلها الألسن وكأنها حدثٌ موثّق! هناك من يسمع فيضيف، ومن يروي فيبالغ، ومن يصدّق دون أن يسأل، حتى تكبر الحكاية وتصبح أسطورةً لا يعرف أحدٌ أين بدأت،…

أصل الكعب العالي: كيف تحوّل من عتاد للفرسان والحروب إلى أيقونة للموضة؟

  بقلم أحمد علي بكري قد يبدو الكعب العالي اليوم أحد أبرز رموز الأناقة في عالم الأزياء، وقطعةً ترتبط في الأذهان بالأنوثة والمناسبات الفاخرة والسعي إلى إضفاء مزيد من الطول على القامة، لكنه يحمل وراء مظهره الأنيق تاريخًا مختلفًا تمامًا عن الصورة التي استقر عليها في العصر الحديث. فقد ارتبطت بداياته العملية بالرجال والفرسان وركوب الخيل، قبل أن يشق طريقه إلى قصور الملوك والنبلاء، ويتحول من…

لقد فاتك ذلك

‏«بيئة مكة» تضبط 5 آبار مخالفة خلال جولات رقابية بالعاصمة المقدسة

‏«بيئة مكة» تضبط 5 آبار مخالفة خلال جولات رقابية بالعاصمة المقدسة

جمعية رفيق النجاح تحتفي باليوم العالمي للعصا البيضاء

جمعية رفيق النجاح تحتفي باليوم العالمي للعصا البيضاء

وزيرة ثقافة ترينتينو تمنح زاهي حواس الجائزة الخاصة للإقليم في احتفالية رسمية بـ «قاعة ديبييرو»

وزيرة ثقافة ترينتينو تمنح زاهي حواس الجائزة الخاصة للإقليم في احتفالية رسمية بـ «قاعة ديبييرو»

أولُ رسولٍ ناقلٍ للخبر… من الهدهد إلى الإعلام الحديث

أولُ رسولٍ ناقلٍ للخبر… من الهدهد إلى الإعلام الحديث

عَجَبٌ عَجَبٌ… والدنيا كلّها عجايب!

عَجَبٌ عَجَبٌ… والدنيا كلّها عجايب!

أمير منطقة الرياض يستقبل رئيس الهيئة العامة للنقل

أمير منطقة الرياض يستقبل رئيس الهيئة العامة للنقل

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode