الرئيسية مقالات جامعة ما عندها عطلة

جامعة ما عندها عطلة

23
0

 

بقلم المستشار : مازن محمد آل ظافر

ما جرى مع الأهلي في قضية السوبر لم يكن مجرد حدث قانوني، بل اختبار حقيقي لقدرة المؤسسات الكبيرة على العمل بصمت، والرد بالفعل لا بالضجيج. وسط محاولات التشويش، وتضارب الروايات، وتحوّل الملف إلى مادة يومية للنقاش، بقي الأهلي ثابتاً، وكأنه يدير المشهد من مقعد أعلى، لا يتأثر بما يدور حوله. وعندما صدر قرار مركز التحكيم الرياضي، اتضح أن الهدوء لم يكن ضعفاً، بل ثقة كاملة بأن الحق لا يحتاج إلى رفع الصوت. القرار جاء واضحاً: الأهلي بطل السوبر، واللقب ثابت ونهائي، ولا مسؤولية أو مخالفة أو حتى ملاحظة واحدة تمس النادي. كل ما صدر من عقوبات وتبعات كان موجهاً لطرف آخر، بينما الأهلي خرج من القضية كما دخلها: نظيفاً، ثابتاً، وبهيبة نادٍ يعرف حجمه الحقيقي.

هذا الانتصار لم يضف بطولة جديدة فقط، بل أعاد ترسيخ صورة الأهلي كنادٍ يعمل بعقلية مؤسسة، لا بعقلية ردود الأفعال. إدارة تعرف متى تتكلم، ومتى تصمت، ومتى تترك القانون يتولى المهمة. جماهيره شاهدت ناديها يخرج من واحدة من أكثر القضايا حساسية وهو في موقع القوة، لا لأنه دخل في صدام، بل لأنه لم يحتج إلى ذلك أصلاً. هذا النوع من الانتصارات لا يُقاس بالكؤوس، بل يُقاس بقدرة النادي على فرض احترامه داخل المنظومة، وعلى تقديم نموذج في الاحتراف يليق بتاريخه وثقله.

الأهلي أثبت أنه مؤسسة لا تتعطل، ولا تتأثر بالضجيج، ولا تنجرّ إلى معارك جانبية. يعمل كجامعة حقيقية: يعلّم الآخرين معنى الانضباط، ويقدّم درساً في كيفية إدارة الأزمات، ويخرج من كل اختبار أكثر حضوراً وقيمة. السوبر أصبح صفحة محسومة، لكن الرسالة الأهم أن الأهلي ركن أساسي في قوة الدوري، وأن أي محاولة لتهميشه أو التقليل من أثره لا تصمد أمام الواقع ولا أمام القانون. الأهلي لا يحتاج إلى ضوضاء ليُثبت مكانته… يكفي أنه حين يتكلم، يتكلم الحكم النهائي.