على أعتاب العدّ التنازلي لرمضان

بقلم أ. غميص الظهيري
ها نحن اليوم نُكمل اليوم الثالث عشر من شهر رمضان المبارك، ونقترب شيئًا فشيئًا من العدّ التنازلي لأيام الصيام. يمضي هذا الشهر الكريم مسرعًا، كضيفٍ خفيف الظلّ، لا يكاد يحلّ حتى يؤذن بالرحيل، وكأن أيامه لحظات عابرة تذوب بين الدعاء والقيام ودموع الرجاء.
رمضان ليس شهرًا عاديًا في صفحات العام؛ إنه موسم الطاعة، وميدان التنافس في الخيرات، ومحطة إيمانية نتزوّد منها لبقية الطريق. نسأل الله أن يتقبّل منا صيام الأيام الماضية، وأن يعيننا على صيام الأيام الباقية، وأن يجعل هذا الشهر شاهدًا لنا لا علينا، وأن يعفو عن تقصيرنا ويغفر زلاتنا.
حللت علينا يا رمضان بالسكينة، وغمرتنا بهدوئك وطمأنينتك. أيامك صيامٌ وإمساكٌ عن المنكرات، ولياليك قيامٌ وطاعةٌ وابتهالٌ بين يدي الله، نطلب العفو والغفران ونرجو القبول والرضوان. فيك تتطهّر القلوب، وتصفو النفوس، وتسمو الأرواح نحو بارئها.
مهلًا يا رمضان… فقلوبنا تعلّقت بك، وأرواحنا أَلِفَت أجواءك. في أوّلك مغفرة، وفي أوسطك رحمة، وفي آخرك عتقٌ من النار. وفيك ليلة القدر، تلك الليلة المباركة التي هي خيرٌ من ألف شهر؛ ليلةٌ تتنزّل فيها الرحمات، وتُستجاب الدعوات، وتُكتب الأقدار.
نسأل الله أن يرزقنا صيام رمضان وقيامه إيمانًا واحتسابًا، وأن يبلغنا ليلة القدر، فيوفقنا لقيامها، وينيلنا فضلها، ولا يحرمنا ثوابها. اللهم كما بلغتنا رمضان، فأعنا فيه على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، واجعلنا فيه من المقبولين الفائزين.
ما أسرع أيامك يا رمضان! ما إن بدأنا نستمتع بخيراتك ونتلذذ بجمال أوقاتك، حتى بدأنا نشعر بقرب رحيلك. فهنيئًا لمن اغتنم لحظاته، وربح تجارته مع الله، وجعل من أيامه ولياليه زادًا لا ينفد.
فلنجعل ما بقي من رمضان أجمل مما مضى، ولنضاعف فيه الطاعات، ولنفتح صفحة جديدة مع الله، لعلها تكون بداية تغييرٍ حقيقيّ في حياتنا.
رمضان فرصة… فلا تدعها تمضي دون أثر.



