الرئيسية مقالات بقايا وردة

بقايا وردة

22
0

 

ليست كل النهايات حزنًا، فبعضها يشبه بقايا وردة…

هادئة، صامتة، لكنها مملوءة بالمعنى.

حين تسقط البتلات، لا يسقط الجمال معها، بل يتحوّل إلى أثرٍ خفيّ، إلى ذكرى ناعمة تعيش في الوجدان أكثر مما عاشت في النظر.

بقايا الوردة تذكّرنا أن الأشياء الجميلة لا تُقاس بعمرها، بل بما تتركه فينا.

قد تذبل، تنحني، تفقد ألوانها الأولى، لكنها لا تفقد رسالتها.

ما زال العطر عالقًا، وما زال الإحساس حاضرًا، وكأنها تقول: كنتُ جميلة بما يكفي لأبقى في قلبك، حتى بعد انتهائي.

في حياتنا كثير من “بقايا الورود”

علاقات انتهت دون ضجيج، أحلام لم تكتمل لكنها غيّرتنا، أشخاص مرّوا وتركوا أثرًا لا يُمحى.

نظن أحيانًا أن النهاية تعني الخسارة، بينما الحقيقة أنها تعني النضج… تعني أننا شعرنا، وتعلّمنا واحتفظنا بالمعنى.

بقايا الوردة لا تبكي، ولا تشكو

هي تقف في صمتٍ أنيق

تعلّمنا أن الجمال الحقيقي لا يصرخ

وأن الأثر أصدق من الاكتمال

وهكذا، حين نرى وردة ذابلة

لنتذكّر أن بعض الجمال لا يُخلق ليبقى طويلًا

بل ليعلّم القلب كيف يحب

وكيف يودّع بلطف

وكيف يحتفظ بالجمال… حتى وهو بقايا.

بقايا وردةٍ في الكفّ . تُخبرني

أنَّ الجمالَ . إذا ولّى . . لهُ أثرُ

ما ماتَ عطرُكِ رغم الذبلِ يا وردي

فالعطرُ يبقى وإن غابَت لهُ الصُّوَرُ

علّمتِ قلبي بأن الذبلَ . . . منزلةٌ

فيها الوقارُ، وفيها الصمتُ والعِبَرُ

إن خانكِ اللونُ لم يخذلكِ معنًى

فالروحُ تزهرُ إن ضاقَت بها الزَّهَرُ

 

فاطمه بكري ..