الرئيسية مقالات رثاء رسمي عميق للفريق أول محمد بن سعيد القحطاني أبو طارق

رثاء رسمي عميق للفريق أول محمد بن سعيد القحطاني أبو طارق

25
0

 

بقلم المستشار مازن محمد آل ظافر القحطاني

برحيل الفريق أول محمد بن سعيد القحطاني، فقدت الدولة أحد رجالها الذين لا يتكررون، وفقدت المؤسسة الأمنية ركنًا من أركانها الصامتة التي كانت تعمل بثبات لا يلفت النظر، لكنها تحمل أثقالًا لا يقدر عليها إلا الكبار. رحل رجلٌ لم يكن حضوره مرتبطًا بمنصب، بل بقيمة… ولم يكن أثره مرتبطًا بظهور، بل بعملٍ يعرفه كل من مرّ في طريقه.

كان أبو طارق من أولئك الذين يتركون بصمتهم دون أن يرفعوا صوتهم، ويصنعون الفارق دون أن يطلبوا تقديرًا. رجلٌ جمع بين الانضباط العسكري والهدوء الذي لا يملكه إلا من خبر الميدان، وعرف معنى المسؤولية حين تكون حياة الناس وأمن الوطن جزءًا من يومه.

لم يكن يتحدث كثيرًا، وربما لهذا السبب كان حضوره أعمق من الكلام. كان يعرف أن بعض الأدوار تُؤدّى في الظل، وأن بعض الرجال يكفي أن يكونوا موجودين ليشعر الجميع بالطمأنينة. ومع رحيله، شعر الوطن بفراغٍ لا يُرى، لكنه يُحسّ… فراغ لا يملؤه إلا من عاش حياته في خدمة أمنه واستقراره.

رحل أبو طارق كما عاش: بهدوء، وبثبات، وبهيبة لا تحتاج إلى إعلان. ترك خلفه إرثًا من الانضباط، ومسارًا من العمل الصادق، وسيرةً لا تُختصر في كلمات.

وإن كان الموت نهاية الجسد، فإن أثر الرجال الكبار يبقى ممتدًا في ذاكرة الدولة، وفي وجدان من عرفوه، وفي كل موقع مرّوا به وتركوا فيه بصمة لا تُمحى.

نسأل الله أن يرحمه رحمة واسعة، وأن يجعل مقامه في أعلى عليين، وأن يجزيه عن وطنه وأهله خير الجزاء.

فقد رحل رجلٌ كبير… وبقيت سيرته شاهدة على معنى القوة حين تقترن بالنزاهة، وعلى معنى القيادة حين تُمارس بصمت، وعلى معنى الوفاء حين يكون للوطن أولًا وأخيرًا.