صرخة إنسان.
طُرق الباب
ليس بصوتٍ عابر،
ولا كطلبٍ عادي
بل كأنه يدقّ على صمت حياتي
ويعرف كل الزوايا المهجورة في
صدري قبل أن أفتح.
نهضت ببطء
أجرّ جسدي كما يُسحب من
مكانٍ بعيد
وكل خفقة في قلبي تتشنّج
فجأة
مرضٌ حقيقي في عضلاته،
ألمٌ لا يُرى بالعين
ولا يُشفى بالكلمات،
علّمني أن أراقب كل لحظة
وڪأنها قرار بين الحياة والموت.
ساعات طويلة
مضيت فيها بين الجدران والفراغ
أراقب نفسي ڪما يراقب السجين
زوايا زنزانته
أحسب الخطوات،
أعدّ الأنفاس
أجرب النبض ڪل صباح،
علّي أجد فيه شيئًا من الأمان،
شيئًا من الطريق الذي لم يُفتح لي.
خذلني الناس، خذلتني الظروف
وحُرمتُ التعليم كما يُحرَم الضوء من
نافذةٍ مغلقة،
وحُرمتُ الحرية،حتى صار الحلم بعيدًا
جدًا،خافتًا، كظلٍ لا يجرؤ على الاقتراب.
ثم
بعد سنواتٍ طويلة
طرق الأمل بابي.
لم يأتِ مسرعًا
ولا بصخبٍ يعلن نفسه
جاء بهدوءٍ يعرف أن الزمن
قد صقل قلبي بالوجع،
ناداني باسمي:
«يا الريفية السمراء»
ارتعشت
فلا أحد يناديني بهذا الاسم
إلا من عرف وجعي قبل أن أصرخ به
من عرف الظلام الذي عشقتُه رغم
ڪل شيء.
دخل الضوء
وقف أمامي
لڪن ليس ليأخذ، ولا ليعطي،
لڪنه جاء ليشهد
ليڪون الشاهد الوحيد على ڪل سنوات الألم
وعلى ڪل الخذلان الذي عشتُه.
قال لي بصوتٍ يشقّ الصمت: تأخّرتُ،
نعم،لڪنني لن أترڪكِ.
لن أترك قلبك يتشنّج وحده،
ولا جسدك يرڪع تحت وطأة الألم.
سقط الصمت من حولنا،
ثقيلًا
لا لمعجزة،ولا لسلام كامل،بل ليذڪرني أنني كنت وحيدة،وأن الوحدة
أقسى من أي مرض
أقسى من ڪل الخذلان
أقسى من ڪل حرمان.
مددت يدي،ألاستحضر الطريق،
أو ألتقط شيئًا من الأمل،لڪن الضوء
لم يتحرك
ڪأنه يقول:
«أنا هنا… لڪن الطريق بيننا طويل،والظلام لم يرحل بعد.»
ثم فجأة،خرجت صرخة من
أعماق قلبي
ليست شعرًا، ولا استعارة
أنا السجين الذي سيُقتل
ڪ/الࢪيفية السمࢪاء






