جدة – ماهر بن عبدالوهاب
أكد أستاذ واستشاري غدد الصماء وسكري الأطفال البروفيسور عبدالمعين عيد الأغا، أن زيادة الوزن عند الأطفال تعتبر من القضايا الصحية المهمة التي تستدعي الانتباه المبكر، لما لها من آثار صحية ونفسية تمتد إلى مراحل متقدمة من العمر، فالوقاية تبدأ من الوعي الأسري والمتابعة المستمرة ، مبينا أن رصد زيادة الوزن لا يعتمد فقط على المظهر الخارجي، بل يتم من خلال متابعة نمو الطفل بشكل دوري، ومقارنة الطول بالوزن وفق الجداول الصحية المعتمدة لعمر الطفل ، كما أن ملاحظة زيادة سريعة وغير طبيعية في الوزن، أو صعوبة الحركة والنشاط، تعتبر من المؤشرات المبكرة التي تستوجب الانتباه.
وأشار إلى أهمية التعامل مع الطفل بأسلوب تربوي إيجابي بعيدا عن اللوم أو السخرية، لأن ذلك قد يؤثر سلبا على ثقته بنفسه ، ويفضّل إشراك الأبناء في تعديل نمط حياتهم بشكل تدريجي، مع تشجيعهم على النشاط البدني وتقديم خيارات غذائية صحية دون فرض تعليمات قاسية أو حرمان مفاجئ.
وبيّن البروفيسور الأغا أن عدم التدخل المبكر في مرحلة زيادة الوزن قد يؤدي تدريجيا إلى السمنة، والتي ترتبط بمشكلات صحية متعددة مثل السكري النوع الثاني ، وارتفاع ضغط الدم، وآلام المفاصل، واضطرابات التنفس، إضافة إلى التأثيرات النفسية كالعزلة والتنمر وضعف تقدير الذات.
وأوضح أن الاعتماد على الوجبات السريعة، والمشروبات المحلاة، وكثرة الحلويات، مع قلة تناول الخضروات والفواكه، يشكل أبرز أسباب زيادة الوزن ، كما أن قلة الحركة والنشاط البدني تسهم بشكل مباشر في تراكم الدهون، خاصة في ظل نمط الحياة الحديث ، بالإضافة إلى أن الجلوس لفترات طويلة أمام الشاشات، سواء للألعاب أو مشاهدة المحتوى الرقمي، يقلل من معدل الحرق ويشجع على تناول الطعام دون وعي، مما يزيد من احتمالية زيادة الوزن والسمنة لدى الأطفال.
وأكد البروفيسور الأغا أن الأسرة هي العنصر الأساسي في الوقاية والعلاج، من خلال توفير بيئة صحية داخل المنزل، وتنظيم أوقات الوجبات، وتشجيع الأبناء على ممارسة الرياضة، والحد من استخدام الأجهزة الإلكترونية، إضافة إلى أن يكون الوالدان قدوة حسنة في نمط الحياة الصحي.
ويقدم البروفيسور الأغا في ختام حديثه بعض النصائح للأبناء وهي : الالتزام بتناول وجبات متوازنة ومناسبة للعمر ، الإكثار من شرب الماء والابتعاد عن المشروبات السكرية ، ممارسة النشاط البدني يوميا ولو لمدة قصيرة ، الحد من أوقات الجلوس أمام الشاشات ، النوم المبكر والصحي لساعات كافية ومنتظمة ، مع التأكيد على أن العناية بصحة الأطفال مسؤولية مشتركة، وأن التدخل المبكر والتوعية المستمرة هما السبيل الأمثل لبناء جيل صحي يتمتع بجودة حياة أفضل.






