الرئيسية مقالات آه… كلمة من حرفين، لكنها تحمل عمرًا كاملًا من الوجع

آه… كلمة من حرفين، لكنها تحمل عمرًا كاملًا من الوجع

29
0

 

بقلم/ خضران الزهراني

ليست كل الكلمات تُقاس بعدد حروفها، فبعضها يُقاس بوزن ما يحمله القلب.

و«آه»… ليست مجرد صوتٍ عابر، بل صرخة صامتة، تنهيدة تختصر حكايات لا تُروى، ووجعًا لا يجد طريقه للكلام.

في هذا الزمان، صارت «آه» لغة مشتركة بين القلوب المتعبة؛

آه من خذلانٍ جاء ممن وثقنا بهم،

آه من صبرٍ طال حتى صار أثقل من الألم نفسه،

آه من وجعٍ نبت في الصدر حتى اعتدنا وجوده وكأنه جزء منا.

نقول «آه» عندما نعجز عن الشكوى،

عندما لا نجد من يفهم،

عندما نخشى أن نثقل على الآخرين بأوجاعنا،

فنختصر كل شيء في حرفين… ونصمت.

«آه» يقولها المظلوم دون أن يشتكي،

ويهمس بها الصابر وهو يتظاهر بالقوة،

وتخرج من قلبٍ موجوع حين تخونه الكلمات وتخذله الدموع.

في هذا الزمن القاسي، لم تعد «آه» تعبير ضعف،

بل صارت دليلاً على أن القلب ما زال حيًا،

وأن الإنسان ما زال يشعر… رغم كل ما مرّ به.

كم من «آه» قيلت في جوف الليل،

وكم من قلبٍ تشقق بصمت،

وكم من روحٍ كانت تحتاج كلمة احتواء،

فلم تجد سوى هذه الكلمة الصغيرة… الثقيلة.

«آه» ليست حرفين فقط،

هي وجع مؤجل،

وحزن متراكم،

وصبر تجاوز حدوده.

والمؤلم حقًا…

أننا صرنا نبتسم كثيرًا،

ونقول «آه» أكثر.