مجلس الرياض يقيم إفطاره الرمضاني … إفطارٌ يجمع القلوب… حين يتجسّد التكافل تحت سماء الرياض
جدة - ماهر عبدالوهاب

في مساءٍ تهادت فيه أنفاس رمضان على أفق الرياض، التأم شمل القلوب قبل الأجساد، حين أقام مجلس الجمعيات الأهلية بمنطقة الرياض حفل إفطاره الرمضاني؛ فكان اللقاء أكثر من مائدةٍ تُمدّ، وأعمق من مناسبةٍ تُذكر. كان مشهداً من الأُنس الإيماني حين تتآلف الأرواح على خدمة الخلق ابتغاء وجه الحق.
تحت سماء العاصمة، حيث يختلط عمران المكان بنبض الإنسان، اجتمع ممثلو الجمعيات الأهلية، وكلٌّ منهم يحمل في قلبه قصة عطاء، وفي يده أثر سعي، وفي روحه رجاء قبول. لم تكن الموائد وحدها عامرة، بل كانت المجالس عامرة بالود، والكلمات مشبعة بروح الأخوّة، والابتسامات شاهدةً على أن العمل الأهلي ليس إجراءً إدارياً، بل سلوك محبةٍ ورسالة أثر.
رمضان، الضيف الذي يخفّف الروح ويثقّل المعنى، يحوّل الإفطار من عادة يومية إلى شعيرة وصلٍ بين الأرض والسماء. وحين يجتمع أهل البذل في شهر البذل، يصبح الطعام رمزاً، ويغدو الماء آية، ويصير التمر مفتاحاً لرحمةٍ تتسع للجميع. كأن المجلس أراد أن يقول إن خدمة المجتمع ليست موسمية، لكنها في رمضان تتجلّى كما يتجلّى البدر عند اكتماله.
في هذا الحفل، لم يكن الحضور أسماءً تمثل كيانات فحسب، بل قناديل تضيء دروب المحتاجين، وسواعد تمتدّ لتخفف عن الناس أعباء الحياة. وتحت مظلة المجلس، تلاقت الرؤى وتصافحت المبادرات، فبدا المشهد نسيجاً واحداً تتداخل فيه الخيوط لتصنع ثوباً اسمه: التكافل.
وعن هذه المناسبة، قال الأستاذ عبدالعزيز بن محمد الزكري، رئيس مجلس الجمعيات الأهلية بمنطقة الرياض:
«لقد جسّد هذا الإفطار الرمضاني صورةً من صور التلاحم المجتمعي الذي ينعم به وطننا، حيث تتكامل الجهود الرسمية والأهلية، وتتعاضد المبادرات الفردية والمؤسسية، في لوحةٍ تتناغم ألوانها كما تتناغم القلوب في لحظة الدعاء قبل الأذان».
وهكذا انقضت ساعات اللقاء، لكن أثرها لم ينقضِ؛ بقي في النفوس سكينة، وفي الذاكرة نور، وفي العزم تجديد. وكأن رمضان همس في آذان الحاضرين: أنتم سفراء الرحمة، فامضوا في الأرض لطفاً، وازرعوا في طرقاتها أملاً؛ فما خاب من جعل العطاء طريقاً، ولا ضلّ من اتخذ المحبة دليلاً.



