الكاتبة /وجنات صالح ولي.
حين لا يكون التوقّف هزيمة
ليست كل وقفة في منتصف الطريق علامة تعب، ولا كل صمت انسحابًا من المعركة.
فـ استراحة المحارب ليست رفاهية، ولا لحظة ضعف كما يُساء فهمها، بل حالة إنسانية واعية، يصل إليها المرء بعد مسافة طويلة من الاستنزاف الداخلي، حين يدرك أن الاستمرار بلا وعي أشد خطرًا من التوقّف المؤقت.
رحلة البحث عن الذات ليست بتلك السهولة التي يُروَّج لها، فهي لا تسير بخط مستقيم، ولا تُقدّم نتائج فورية. هي مسار متعرّج تتناوب فيه القوّة والانكسار، وقد تكون أحيانًا استراحة محارب، لا للراحة بقدر ما هي لالتقاط الأنفاس، ما بين غصّة وداع لم يكتمل، ودموع تحجّرت في المآقي ولم تنزل، لأن البكاء نفسه يحتاج أمانًا.
في هذه الاستراحة، لا ينسحب الإنسان من الحياة، بل يواجهها بصمت. يقف في المنتصف، لا يملك شجاعة الرجوع إلى ما يؤذيه، ولا وضوح الوصول إلى ما ينتظره. فيصمت.
والصمت هنا ليس ضعفًا، بل عملية إعادة ترتيب داخلية، أشبه بجردٍ صادق لما تبقّى من طاقة، وما يجب التخلّي عنه قبل الاستمرار.
نبحث عن ذواتنا لا لأننا ضائعون، بل لأننا تعبنا من حمل نسخ فُرضت علينا، ومن أدوار أُتقنت على حساب الحقيقة. استراحة المحارب لحظة وعي يقول فيها الإنسان: لن أُكمل بذات الأدوات التي أرهقتني، ولن أقاتل معركة الحياة بذات الخسارات.
ليست الاستراحة نهاية الطريق، ولا إعلان انسحاب، بل قرار ناضج بالبقاء واقفًا دون أن ننكسر. فبعض الرحلات لا تُقاس بالوصول، بل بكمّ الصدق الذي نواجه به أنفسنا ونحن نسير.






