عداء بالوكالة… شعوب تدفع الثمن وأطراف بعيدة تحصد المكاسب

بقلم كمال فليج

في وقت يُفترض أن تتجه فيه الشعوب إلى التعاون ومواجهة التحديات المشتركة، تتصاعد موجات عداء غير مبرَّرة بين مجتمعات تجمعها الجغرافيا والتاريخ والمصير. عداوة لا تنبع من واقعها الحقيقي، بقدر ما تُصنَع وتُدار من الخارج، لخدمة أطراف بعيدة جغرافيًا ودينيًا، لا تتحمل أي كلفة إنسانية أو أخلاقية لما يحدث.

متابعات إعلامية تُظهر أن هذا العداء يقوم على خطاب موجَّه، يُضخ عبر وسائل إعلام ومنصات رقمية، يعمل على تضخيم الخلافات الطبيعية وتحويلها إلى صراعات مفتوحة. تُستدعى أحداث تاريخية خارج سياقها، وتُستغل السياسة والدين كأدوات تعبئة وتحريض، بدل أن يكونا عاملَي تنظيم وتعايش.

ويرى محللون أن المستفيد الأكبر من هذه الصراعات هم أطراف لا تعيش تداعياتها، لكنها تستثمر فيها بذكاء. تنشط تجارة السلاح، وتُفرض أشكال جديدة من الهيمنة السياسية والاقتصادية، وتُعاد صياغة موازين القوى بينما تنشغل الشعوب بصراعات تستنزف طاقاتها.

في المقابل، يؤكد مختصون في الشأن الديني أن الأديان، في جوهرها، لم تكن يومًا دعوة إلى التناحر أو الإقصاء، بل إلى التعارف والعدل. غير أن توظيفها سياسيًا شوّه رسالتها، وحوّلها إلى وقود صراع بدل أن تكون جسرًا للتفاهم.

وتدفع الشعوب ثمن هذا العداء بالوكالة باهظًا: دماء تُراق، تنمية تتعطل، موارد تُهدر، وأجيال تُربّى على خطاب الكراهية. ومع الوقت، يتحول الصراع إلى حالة دائمة تُضعف الوعي النقدي وتُفقد المجتمعات قدرتها على اتخاذ قرار مستقل.

مراقبون يرون أن كسر هذه الدائرة يبدأ برفض خطاب التحريض، والتمييز بين الخلاف المشروع والعداء المصطنع، وإعادة توجيه البوصلة نحو العدو الحقيقي: من يدير الصراع من بعيد ويجني ثماره. فعداء الوكالة ليس قدرًا محتومًا، بل سياسة يمكن تفكيكها بالوعي والإرادة، وبتحكيم العقل بدل الانجرار وراء سرديات جاهزة.

صدى نيوز إس 2

Related Posts

إسماعيل عليه السلام.. نبيُّ الصبر والوفاء والطاعة

بقلم: الدكتور معدي حسين علي آل حية تتجلى في قصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام دروس عظيمة في الإيمان والصبر والطاعة والتوكل على الله، ومن تلك القصص المباركة قصة نبي الله إسماعيل عليه السلام، الذي ضرب أروع الأمثلة في الصبر والوفاء بالوعد والاستجابة لأمر الله تعالى، فكانت سيرته نموذجًا خالدًا في الثبات على الحق وحسن التوكل على الله. نسبٌ كريم ونشأةٌ مباركة إسماعيل عليه السلام هو ابن…

كسر جذوره وقدم رواءه

دكتور حسن الأمير نقف في منتصف المسافة بين المقصلة والوعاء نرقب بأعين مذهولة يدًا تمسك بالفأس في يمينها وتبسط بيسارها جدولًا من ماء…….. إنه الفصام الوجودي في أبشع تجلياته أن يبتر المرء الأصل ثم يطالب الثمر بأن ينضج وأن يجتث العرق المغذي ثم يتساءل في دهشة مصطنعة عن سر الجفاف……… هذا العالم لا يعاني من شح الينابيع بل يعاني من لوثة الفؤوس التي تضرب في عمق…

لقد فاتك ذلك

إسماعيل عليه السلام.. نبيُّ الصبر والوفاء والطاعة

إسماعيل عليه السلام.. نبيُّ الصبر والوفاء والطاعة

كسر جذوره وقدم رواءه

كسر جذوره  وقدم رواءه

تأصيل الهوية الوطنية.. مشروع دولة لصناعة الجيل القادم

تأصيل الهوية الوطنية.. مشروع دولة لصناعة الجيل القادم

برنامج الربط الجوي يختتم مشاركته في «مسارات العالم 2026» بفرانكفورت بأكثر من 65 اجتماعًا

برنامج الربط الجوي يختتم مشاركته في «مسارات العالم 2026» بفرانكفورت بأكثر من 65 اجتماعًا

تأصيل الهوية الوطنية.. مشروع دولة لصناعة الجيل القادم

تأصيل الهوية الوطنية.. مشروع دولة لصناعة الجيل القادم

الأغر يتغلب على بجيلة بهدفين مقابل هدف.. والعثيمين يشيد بجهود الفريق

الأغر يتغلب على بجيلة بهدفين مقابل هدف.. والعثيمين يشيد بجهود الفريق

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode