يَا صَدِيقِي لَسْتُ أُمَّكَ وَأَبِيكْ،
يَا صَدِيقِي لَسْتُ أُمَّكَ وَأَبِيكْ،
فَلَا تُلْقِ عَلَيَّ مَا لَا يَحْتَمِلُهُ قَلْبٌ، وَلَا تَجْعَلْ مِنْ حُضُورِي فِي يَوْمِكَ فَرْضًا لَا يُؤَجَّلُ، وَلَا تَجْعَلْنِي مَلْجَأَكَ فِي كُلِّ سَاعَةٍ.
الصَّدَاقَةُ نُورٌ… نَعَم،
وَلَكِنَّهَا تَخْتَنِقُ إِذَا تَحَوَّلَتْ إِلَى تَعَلُّقٍ يُتْعِبُكَ وَيُتْعِبُهُ،
وَيَجْعَلُ مِنَ المَحَبَّةِ حِمْلًا لَا يَقْوَى عَلَيْهِ أَحَدٌ.
لَا تُزَاحِمْ صَدِيقَكَ فِي وَقْتِهِ،
فَلَهُ دِرَاسَتُهُ، وَلَهُ أَهْلُهُ، وَلَهُ أَوْلَادٌ يَحْمِلُهُمْ قَلْبُهُ قَبْلَ يَدَيْهِ.
وَلَا تُحَاسِبْهُ عَلَى غِيَابٍ،
فَالغِيَابُ لَيْسَ خِيَانَةً… بَلْ حَيَاةٌ لَهَا حَقٌّ عَلَيْهِ.
وَاعْلَمْ…
أَنَّ الصَّدِيقَ أَخٌ، نَعَم،
وَلَكِنَّهُ لَيْسَ بِمَقَامِ أَبٍ يَحْمِلُكَ، وَلَا أُمٍّ تَخَافُ عَلَيْكَ أَكْثَرَ مِنْ نَفْسِهَا.
فَوَازِنْ قَلْبَكَ،
فَالتَّعَلُّقُ الزَّائِدُ يُفْسِدُ، وَالمَحَبَّةُ الَّتِي تُثْقِلُ تَسْقُطُ،
وَالمَحَبَّةُ الَّتِي تُنْصِفُ… تَبْقَى.
وَكُنْ خَفِيفًا عَلَى قُلُوبِ أَصْدِقَائِكَ،
فَإِنَّ أَثْقَلَ النَّاسِ هُمْ مَنْ يَطْلُبُونَ الحُضُورَ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ.
وَتَذَكَّرْ…
مَهْمَا بَلَغَتْ مَحَبَّةُ الصَّدِيقِ، لَنْ تَبْلُغَ مَقَامَ أُمٍّ تَسْهَرُ،
وَلَا أَبٍ يَحْمِلُكَ وَهُوَ يَتَظَاهَرُ أَنَّهُ لَا يَتْعَبُ.
نواف الامير






