الكاتبه / ريما السرحاني / الجوف
لم تكن تجربتي في التدريب مجرد ممارسة مهنية أو انتقال لدور الناقل للمعرفة ، بل كانت رحلة عميقة أعادت تشكيل رؤيتي للحياة ، ووسّعت إدراكي للإنسان، ولنفسي قبل أي شيء آخر. فمن خلال قاعات التدريب، وتفاعل المتدربين، والأسئلة الصادقة، والمواقف الإنسانية المتكررة، بدأت أرى الحياة من منظوري الخاص، كما تُعاش في الواقع .
علّمني التدريب أن لكل إنسان قصته، وأن خلف كل سلوك دافع، وخلف كل أداء تجربة، وخلف كل صمت حكاية لم تُروَ. أدركت أن النجاح لا يُقاس بالإنجازات الظاهرة فقط، بل بالقدرة على التأثير الإيجابي، وبصناعة الفرق في وعي الآخرين، ولو بكلمة واحدة في الوقت المناسب.
ومن خلال التدريب فهمت أن الحياة تشبه كثيرًا رحلة التعلّم؛ لا تسير بخط مستقيم، ولا تُدار بنموذج واحد يناسب الجميع. هي مزيج من المحاولة والخطأ، من الثقة والتردد، من القوة والضعف. كما أن التدريب علّمني الإصغاء أكثر من الحديث، والفهم قبل الحكم، والمرونة بدل الجمود.
أصبحت أؤمن أن أعظم ما يقدّمه المدرب ليس المعلومة، بل المساحة الآمنة التي تمنح الآخرين فرصة لاكتشاف ذواتهم، وإعادة ترتيب أفكارهم، وبناء قناعاتهم بوعي ومسؤولية. وفي المقابل، كنت أنا المتعلّم الأول في كل تجربة تدريبية “أتعلم من التفاعل، ومن الاختلاف، ومن التحديات التي تصقل الفكرة وتُنضج الرؤية”.
لقد غيّرني التدريب على مستوى الفكر والسلوك والنظرة للحياة. جعلني أكثر وعياً بقيمة الوقت، وبأثر الكلمة، وبمسؤولية الدور. وأصبحت أرى الحياة كفرصة مستمرة للتعلّم، وكمنصة للتأثير الإيجابي، وكمساحة واسعة للنمو الإنساني قبل المهني.
إن تجربتي في التدريب لم تصنع مني مدربة فحسب، بل صنعت إنسانة أكثر فهماً للحياة، وأكثر إيماناً بأن التغيير الحقيقي يبدأ من الداخل، وينعكس أثره على كل من نلتقي بهم في الطريق .
للتواصل /
reema-alsr7ani@hotmail.com






