الكاتبة/وجنات صالح ولي.
ليست كل امرأة قاسية وُلدت هكذا.
بعض النساء تخرّجن من مدرسة الألم بامتياز، وحصلن على شهادة غير معلنة في فن السيطرة، لا لأنهنّ يُحببنها، بل لأنهنّ تعلّمن مبكرًا أن الضعف فاتورة باهظة.
هذه المرأة لم تُهزم مرة واحدة… بل استُنزفت.
تجارب متراكمة، خيبات متتالية، ووعود لم تصمد طويلًا. ومع كل مرة كانت تخسر فيها شيئًا من طراوتها، كانت تكسب طبقة جديدة من الصلابة، حتى صار صوتها حادًا، وقراراتها صارمة، ونظرتها للآخرين محكومة بالحذر لا الثقة.
هي اليوم تُصنَّف كامرأة مستبدة.
تُمسك زمام الأمور بقوة، تفرض شروطها، وتدير علاقاتها بعقلية “إمّا السيطرة أو الخسارة”. لكنها في الحقيقة لا تبحث عن السلطة، بل عن الأمان. الأمان الذي لم تحصل عليه حين احتاجته أكثر.
تلتمس لنفسها الأعذار، لا تهرّبًا من المسؤولية، بل محاولة للبقاء.
تقول إن شدّتها ضرورة، وإن الحزم فضيلة، وإن اللين ترف لا يناسب عالمًا قاسيًا. وهي في ذلك صادقة مع نفسها إلى حدٍّ مؤلم، لأنها تعرف أن التراجع يعني فتح أبواب قديمة أُغلقت بالقوة.
المفارقة أن قلبها… لم يكبر.
لا يزال طفوليًا، يفرح بسرعة، ويحزن بعمق، ويتعلق بفكرة الطمأنينة كما يتعلق طفل بثوبه المفضل. لكنها خبأته جيدًا، خلف ملامح صارمة وحدود مشددة، لأن التجربة علّمتها أن القلوب المكشوفة تُصاب أولًا.
هذه المرأة لا تحتاج من يُدينها، ولا من يُمجّدها.
تحتاج من يفهم أن الاستبداد أحيانًا ليس خللًا أخلاقيًا، بل عرضًا جانبيًا لجروح لم تُعالَج. وأن القوة التي لا تُراجع نفسها قد تنجح في إدارة الحياة، لكنها تفشل في احتضانها.
في النهاية، ليست كل امرأة قاسية خطرًا…
بعضهنّ فقط لم يجدن بعد المساحة الآمنة التي تسمح لقلوبهن أن تعود كما كانت، دون خوف، ودون دفاع دائم.






