حمد دقدقي… حين يكتب المكان ذاته ويمنح جازان صوتها الثقافي

 

 

 

ياسر الحلوي – جازان/ صدى نيوز إس

 

 

في زمن تتسارع فيه الأخبار وتختصر فيه الحكايات، يبرز اسم حمد دقدقي كأحد الأقلام الإعلامية التي اختارت التمهّل، والذهاب عميقًا نحو الجوهر، ليجعل من الكتابة فعلاً ثقافيًا واعيًا، ومن الإعلام مساحة لحفظ الذاكرة وصناعة الوعي في منطقة جازان.

 

ينتمي دقدقي إلى جازان مكانًا وروحًا، ويعمل كاتبًا ومحررًا صحفيًا سعوديًا جمع بين الكتابة الصحفية، والخط العربي، والعمل التراثي والسياحي، في توليفة نادرة انعكست بوضوح على لغته وأساليبه. ومن خلال عمله مشرفًا عامًا لقرية جازان التراثية وعضوًا فخريًا في نجوم السياحة، تحوّل حضوره من مجرد كاتب إلى فاعل ثقافي يلامس الميدان كما يلامس النص.

 

ما يميز تجربة حمد دقدقي الإعلامية هو أسلوبه السردي الذي يبدأ غالبًا بجملة شاعرية، تُشبه العتبة الأولى للدخول إلى النص، مثل: «جازان… حين تروي الأرض حكايتها» أو «فيفاء… حين يصعد الجمال من الضباب». هذه البداية لا تأتي للزينة اللغوية، بل تمهّد لمسار نصي يمزج الوصف بالتوثيق، والانفعال بالمعرفة، ليخرج المقال بصورة أقرب إلى لوحة ثقافية متكاملة.

 

في مقالاته عن التراث الجازاني، لا يكتفي بوصف المكان، بل يستحضر الإنسان، والعادات، وأنماط العيش، والعمارة الشعبية، مستعيدًا تفاصيل القرى، والمساجد القديمة، والعشش، والمواد المحلية، وكأن النص يقوم بدور الأرشيف الحي. أما حين يكتب عن التنمية والمشاريع الكبرى، فإنه ينظر إليها بوصفها امتدادًا طبيعيًا لحلم المكان، كما في تناوله لمشروع مطار جازان الدولي، الذي صوّره كنافذة مستقبلية تعيد رسم علاقة المنطقة بالعالم.

 

وقد برز حضوره الإعلامي والثقافي بشكل لافت في فعاليات ليالي شتاء جازان 2026، حيث قُدّمت مشاركاته بوصفها نموذجًا للكلمة الواعية التي تتجاوز المنصة، وتترك أثرًا في الذاكرة. ولم يكن الثناء على لغته فحسب، بل على قدرته في تحويل الخطاب الثقافي إلى تجربة شعورية يشعر بها المتلقي قبل أن يفكر فيها.

 

إن تجربة حمد دقدقي الإعلامية تمثل حالة خاصة في المشهد الصحفي المحلي؛ حالة تؤمن بأن المقال ليس خبرًا عابرًا، بل وثيقة ثقافية، وبأن الكاتب ليس ناقلًا للمشهد، بل جزء أصيل منه. فهو يكتب جازان لا كما تُرى فقط، بل كما تُحس، وكما تستحق أن تُروى.

 

وبهذا الحضور المتوازن بين التراث والتنمية، وبين الشعر والإعلام، يواصل حمد دقدقي تأكيد أن الكلمة حين تخرج من القلب، تصبح وطنًا، وحين تُكتب بصدق، تتحول إلى ذاكرة لا تغيب.

صدى نيوز إس 3

Related Posts

إسماعيل عليه السلام.. نبيُّ الصبر والوفاء والطاعة

بقلم: الدكتور معدي حسين علي آل حية تتجلى في قصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام دروس عظيمة في الإيمان والصبر والطاعة والتوكل على الله، ومن تلك القصص المباركة قصة نبي الله إسماعيل عليه السلام، الذي ضرب أروع الأمثلة في الصبر والوفاء بالوعد والاستجابة لأمر الله تعالى، فكانت سيرته نموذجًا خالدًا في الثبات على الحق وحسن التوكل على الله. نسبٌ كريم ونشأةٌ مباركة إسماعيل عليه السلام هو ابن…

كسر جذوره وقدم رواءه

دكتور حسن الأمير نقف في منتصف المسافة بين المقصلة والوعاء نرقب بأعين مذهولة يدًا تمسك بالفأس في يمينها وتبسط بيسارها جدولًا من ماء…….. إنه الفصام الوجودي في أبشع تجلياته أن يبتر المرء الأصل ثم يطالب الثمر بأن ينضج وأن يجتث العرق المغذي ثم يتساءل في دهشة مصطنعة عن سر الجفاف……… هذا العالم لا يعاني من شح الينابيع بل يعاني من لوثة الفؤوس التي تضرب في عمق…

لقد فاتك ذلك

إسماعيل عليه السلام.. نبيُّ الصبر والوفاء والطاعة

إسماعيل عليه السلام.. نبيُّ الصبر والوفاء والطاعة

كسر جذوره وقدم رواءه

كسر جذوره  وقدم رواءه

تأصيل الهوية الوطنية.. مشروع دولة لصناعة الجيل القادم

تأصيل الهوية الوطنية.. مشروع دولة لصناعة الجيل القادم

برنامج الربط الجوي يختتم مشاركته في «مسارات العالم 2026» بفرانكفورت بأكثر من 65 اجتماعًا

برنامج الربط الجوي يختتم مشاركته في «مسارات العالم 2026» بفرانكفورت بأكثر من 65 اجتماعًا

تأصيل الهوية الوطنية.. مشروع دولة لصناعة الجيل القادم

تأصيل الهوية الوطنية.. مشروع دولة لصناعة الجيل القادم

الأغر يتغلب على بجيلة بهدفين مقابل هدف.. والعثيمين يشيد بجهود الفريق

الأغر يتغلب على بجيلة بهدفين مقابل هدف.. والعثيمين يشيد بجهود الفريق

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode