الرئيسية مقالات كن كما أنت

كن كما أنت

17
0

 

جدة – بقلم ريم الزهراني

في عالمٍ يتسارع فيه الإيقاع، وتتزاحم فيه الأصوات والتوقعات، يصبح الحفاظ على الذات تحدّيًا يوميًا. كثيرون يظنون أن النجاح يبدأ من التشبّه، وأن القبول مرهون بالتنازل عن الاختلاف، لكن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير. أن تكون كما أنت ليس ضعفًا، بل شجاعة نادرة في زمن يُكافئ النسخ المتشابهة.

كن كما أنت لأن روحك خُلقت بتفرّد، ولأن بصمتك لا تتكرر. لا تحتاج إلى أقنعة لتُرضي الآخرين، ولا إلى تغيير ملامحك الداخلية لتنال اعترافًا مؤقتًا. الأصالة وحدها هي ما يمنح الإنسان ثباتًا داخليًا، ويجعله قادرًا على الوقوف بثقة وسط العواصف.

حين تختار أن تكون على طبيعتك، فأنت لا تعلن تمرّدًا، بل تصالحًا صادقًا مع نفسك. تتخفف من عبء المقارنات، وتتحرر من سجن “كيف يراني الآخرون”، لتدخل مساحة أوسع اسمها: كيف أرى نفسي؟ هناك فقط يبدأ السلام.

الحياة لا تختبرنا بقدرتنا على التشابه، بل بقدرتنا على الصدق. والصدق مع الذات هو أول الطريق للنضج، والوعي، والنجاح الحقيقي. كن كما أنت، فالعالم لا يحتاج نسخة أخرى، بل يحتاجك أنت، كما خُلقت، وكما تؤمن، وكما تشعر