شتاء جازان… حين يتحوّل الدفء إلى مهرجان للحياة

 

 

 

د . علي إبراهيم خواجي / جازان

 

في الوقت الذي تتوشّح فيه مدن كثيرة بمعاطف البرد ، تفتح جازان ذراعيها للشمس والدفء ، وتعلن قدوم موسمها الأجمل عبر مهرجانها الشتوي «شتاء جازان» ، الذي لم يعد مجرد فعالية موسمية ، بل أصبح علامة سياحية وثقافية فارقة في خارطة السياحة السعودية .

مهرجان شتاء جازان ليس مجرد موسم سياحي سنوي ، بل هو حدث ثقافي واقتصادي واجتماعي يُبرز هُوية المنطقة ويضعها على خارطة السياحة الوطنية والإقليمية .

جازان في الشتاء ليست مجرد منطقة ، إنها حالة من الاعتدال المناخي النادر ، وفسحة من الطقس اللطيف الذي يجمع بين نسيم البحر وهدوء الجبال وروعة الجزر ، ويمنح الزائر فرصة للهروب من قسوة البرد إلى دفء الطبيعة وكرم المكان .

هذا المناخ المعتدل كان ولا يزال أحد أهم أسرار الجذب ، إذ تتحول الشواطئ إلى متنفس للعائلات ، والمرتفعات إلى لوحات ضبابية فاتنة ، والجزر البكر إلى وجهة ساحرة ، والأسواق الشعبية إلى مساحات نابضة بالحياة والتراث .

في ظل مناخ شتوي معتدل يجمع بين دفء الشمس وهدوء الطقس ، في درجة حرارة مابين ( ١٨ و ٢٦ درجة مئوية) تصبح جازان واحدة من أكثر الوجهات جاذبية داخل المملكة العربية السعودية وخارجها في هذا الموسم .

هذا المناخ الفريد يشجع العائلات والسياح على الاستمتاع بالشواطئ والمرتفعات والجزر ، مما يسهم في إطالة مدة الإقامة وزيادة الحركة السياحية في المنطقة .

ويأتي مهرجان ” شتاء جازان ” ليترجم هذا الجمال الطبيعي إلى تجربة متكاملة ، عبر باقة واسعة من الفعاليات والبرامج التي تخاطب مختلف الأذواق والفئات العمرية . من العروض الفنية والفلكلورية التي تستحضر الهوية الجنوبية ، إلى الحفلات الموسيقية والمسرحية ، ومن الأكلات الشعبية التي تحتفي بالمطبخ الجازاني الغني بالنكهات ، إلى الفعاليات الرياضية والبحرية التي تستثمر سواحل المنطقة الطويلة .

ولا يغفل القائمون على المهرجان عن الأسرة والطفل ، حيث تُخصص مساحات للترفيه والتعليم التفاعلي ، وأركان للألعاب ، وبرامج تثقيفية تجمع بين المتعة والمعرفة ، في صورة تعكس وعيًا متقدمًا بأهمية السياحة العائلية بوصفها ركيزة من ركائز التنمية السياحية .

يتميز مهرجان شتاء جازان في هذا العام بتنوع فعالياته وبرامجه التي تلبي اهتمامات كافة فئات المجتمع ، وكانت بدايته الإبداعية من خلال اوبريت فنان العرب محمد عبده ، ويستمر المهرجان لأكثر من شهرين في فعاليات مستمرة ومتميزة ، ما بين ترفيهية وثقافية ورياضية ومعارض فنية ، ومسرحيات وحفلات موسيقية وأمسيات شعرية ، في أكثر من موقع بمحافظات وأحياء المنطقة .

حيث يقدم المهرجان العديد من الفعاليات المتنوعة عبر مختلف القطاعات والمحافظات ، ويتضح ذلك من خلال التنافس بين المحافظات في ” ليالي المحافظات ” .

ويشهد المهرجان جذَب العديد من الزائرين من داخل المملكة وخارجها ، ما يعكس المكانة المتنامية لمهرجان شتاء جازان كحدث سياحي رئيسي يسهم في إيجاد العديد من فرص العمل الموسمية مباشرة للشباب والفتيات ، فضلاً عن مشاركة المتطوع والمتطوعات ، مما يوضح الدور الاجتماعي والاقتصادي الفاعل للمهرجان .

ونجد ارتباط المهرجان برؤية 2030 ، حيث يُعد مهرجان شتاء جازان نموذجًا حيًا لمدى التكامل بين برامج الفعاليات المحلية وأهداف رؤية المملكة 2030، لعدة أسباب جوهرية :

– تنويع مصادر الدخل الوطني من خلال تنشيط السياحة المحلية والدولية في مواسم متعددة ، وتحويلها إلى مورد اقتصادي مستدام .

– دعم قطاع الترفيه والثقافة بوصفها جزءًا أساسيًا من جودة الحياة ، من خلال تقديم فعاليات معاصرة تُبرز التراث والمحافظة على الهوية الثقافية .

– تعزيز العمل التطوعي وإشراك المجتمع المحلي في تنفيذ الفعاليات ، ما يعزز حس الانتماء والمسؤولية الاجتماعية .

– توفير فرص عمل شبابية موسمية تسهم في دعم الاقتصاد المحلي وبناء مهارات وخبرات عملية لدى الشباب .

– إبراز المقومات السياحية المتنوعة في المنطقة — من شواطئ وبحر إلى جبال وأودية — وإعادة تعريفها كوجهة تستحق الزيارة على مدار العام .

مهرجان شتاء جازان لم يعد مجرد موسم ترفيهي فقط ، بل أصبح رافدًا اقتصاديًا وتنمويًا وثقافيًا ، يعزز وضع المنطقة كمركز جذب سياحي متكامل .

بين أجواء طبيعية مميزة ، وبرامج متنوعة تستقبل ملايين الزوار ، يثبت شتاء جازان أنه ليس موسمًا عابرًا ، بل قصة نجاح تكتبها جازان بلمسة أمير من الهوية والرؤية المستقبلية .

آخر حرف

هكذا تثبت جازان ، كل شتاء أنها ليست محطة عابرة في ذاكرة الزائر ، بل تجربة متجددة ، ووجهة تستحق العودة .

ففي دفئها مناخًا ، وفي تنوع فعالياتها حياة ، وفي مهرجانها الشتوي رسالة واضحة : أن السياحة حين تُدار برؤية أمير شاب لا يرضى بغير الإبداع بديلا ، ونائب أمير طموح … خبير … ومحب ، تتحول من ترفٍ إلى صناعة ، ومن مناسبة إلى هوية .

صدى نيوز إس 3

Related Posts

«من غسق الأمس إلى فجر اليوم» في ثقافة وفنون جدة.. عزيزة المانع تستعيد ذاكرة التحول

د. منصور نظام الدين – نوال مسلم :جدة:- احتضنت الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بجدة، مساء اليوم، أمسية «من غسق الأمس إلى فجر اليوم»، للدكتورة عزيزة عبدالعزيز المانع، ضمن «الكلمة – صالون ثقافي»، بالتعاون مع «هاوي»، وأدارت الحوار الكاتبة نبيلة محجوب، في لقاء استعاد محطات من الذاكرة الثقافية والاجتماعية السعودية، وقرأ تحولات المجتمع من منظور من عايش جانبًا منها وكتب عنها ووثق بعض وجوهها. وجاءت الأمسية…

د. وليد فتيحي: «كل دقيقة حياة».. ونجدد وعدنا لجدة بعد 20 عاماً

حوار – عبدالله الينبعاوي بالتزامن مع افتتاح قسم الطوارئ الموسّع ومركز التميّز لرعاية القلب، يتحدث الدكتور وليد فتيحي، رئيس المركز الطبي الدولي، عن أهمية التوسعة، وما تضيفه للمنظومة الصحية في جدة، إلى جانب مستجدات مشروع مستشفى أبحر، وخطط تطوير المنطقة المحيطة بالمركز، وتجربة المركز في التعليم الطبي. كيف تصفون أهمية افتتاح قسم الطوارئ الموسّع ومركز التميّز لرعاية القلب للمركز الطبي الدولي ولمدينة جدة؟ يمثل افتتاحهما أكبر…

لقد فاتك ذلك

الموت غيّب من كان مجلسه مشرعًا للضيوف.. رجل المكارم الأستاذ علي محمد البجادي الغامدي

الموت غيّب من كان مجلسه مشرعًا للضيوف.. رجل المكارم الأستاذ علي محمد البجادي الغامدي

المقصف المدرسي.. غذاء أم عادة تحتاج مراجعة؟

المقصف المدرسي.. غذاء أم عادة تحتاج مراجعة؟

«من غسق الأمس إلى فجر اليوم» في ثقافة وفنون جدة.. عزيزة المانع تستعيد ذاكرة التحول

«من غسق الأمس إلى فجر اليوم» في ثقافة وفنون جدة.. عزيزة المانع تستعيد ذاكرة التحول

احتفال بالذكرى الحادية والستين ليوم الدفاع عن باكستان 

احتفال بالذكرى الحادية والستين ليوم الدفاع عن باكستان 

د. وليد فتيحي: «كل دقيقة حياة».. ونجدد وعدنا لجدة بعد 20 عاماً

د. وليد فتيحي: «كل دقيقة حياة».. ونجدد وعدنا لجدة بعد 20 عاماً

قبيلة آل الداحس تنعى الفقيد غانم بن حديب 

قبيلة آل الداحس تنعى الفقيد غانم بن حديب 

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode