ا/محمد باجعفر
هناكَ أنتَ…
في جهةٍ من العمر
لم أصلها بقدمي،
لكنّ قلبي
زارها مرارًا
حتى حفظَ تفاصيلها.
وهنا أنا…
أعيشُ يومي كأيّ إنسان،
لكنّ في داخلي
مساحةً لك
لا يراها أحد،
ولا يستطيع أحد
أن يملأها سواك.
أتعجّب أحيانًا،
كيف لشخصٍ بعيد
أن يكونَ بهذا القرب،
وكيف لقلبين
لم يجتمعا كثيرًا
أن يتفاهمَا
دون كلام.
أشعرُ بك
في لحظات السكون،
حين يهدأ العالم
وتعلو الأصوات الداخلية،
هناك فقط
يمرّ اسمك
كضوءٍ صغير
يُطمئن روحي.
لا أنتَ حكايةٌ عابرة،
ولا أنا تعلّقٌ مؤقّت،
نحنُ شعوران
التقيا صدفة،
ثم قرّرا
أن لا يكونا صدفة.
بيننا مسافات
تعرفُها الطرق،
لكنّ أرواحنا
لا تعترفُ بها،
فهي تمضي
حين تشتاق
دون جواز سفر.
أحبُّك
بهدوءٍ عميق،
حبًّا لا يُربك القلب
ولا يسرق النوم،
بل يجعله أكثر طمأنينة،
كأنّك
فكرةُ سلام
تسكنني.
حين أتذكّرك
لا أشعر بالوجع،
بل بشيءٍ دافئ
يشبه الأمان،
كأنّ قلبي يقول:
لا بأس…
هو بعيد
لكنّه صادق.
أحيانًا
أبتسم بلا سبب،
ثم أكتشف
أنّك مررتَ في خاطري،
دون استئذان،
كعادتك الجميلة.
ولو تحدّثتُ عنك
فلن أذكر ملامحك أولًا،
سأذكر أثرَك،
ذلك الأثر
الذي يجعلني
أكثر هدوءًا
وأقلّ خوفًا
من الوحدة.
فما بيني وبينك
ليس وعدًا باللقاء،
ولا خوفًا من الفراق،
بل معرفةٌ صامتة
أنّ هناك روحًا
تفهمني
ولو لم أشرح.
وإن جمعتنا الأيام
كان جميلًا،
وإن لم تفعل
يكفيني
أنّك مررتَ بحياتي
كشعورٍ نقي
لم يؤذِ قلبي
بل علّمه
كيف يحبّ بهدوء.
لهذا
لا أطالبُ القدر بك،
ولا أعاتبه عليك،
أنا فقط
أبتسم لفكرة
أنّ في هذا العالم
روحًا
تُشبه روحي
إلى هذا الحد.
وربما
هذا وحده
شكلٌ من أشكال
اللقاء 🤍






