بقلم يحيى بن عبدالله القعود: الباحه/ قلوة
خليفة النابغة الذبياني… عبدالله بن عقاب الذبياني قامة شعرية متجددة
يُعرف الشاعر الكبير عبدالله بن عقاب الذبياني بلقب خليفة النابغة الذبياني، وهو لقب لم يأتِ من فراغ، بل نتج عن تجربة شعرية عميقة ومكانة راسخة في الساحة الأدبية. ويُعدّ الذبياني أحد أبرز شعراء الجنوب المعروفين، ومن عمالقة الشعر الشعبي الذين جمعوا بين الحكمة، وقوة المعنى، وتجديد المفردة دون المساس بأصالتها.
تميّز عبدالله بن عقاب الذبياني بشعره الحكيم الذي ينبع من التجربة، ويعكس مواقف الحياة بثبات وثقة. وقد حضرت في قصائده معاني الشموخ، والاعتزاز بالنفس، وعلو الهمة، فجاءت قصيدته صادقة التأثير، قريبة من وجدان المتلقي، ومعبّرة عن قيم إنسانية راسخة.
ومن أبرز قصائده في الثقة بالنفس والشموخ قوله:
الله يا راسي يعزك روس من حولك مجرد روس
فيك عز وفيك شيمه ما تساويها كنوز الدنيا
شامخًا ما فيه من روس الرجال إلا منه ودون
والله أن اللي كرهني ما يحرك شعرة من راسي
وانت يا راسي عليك الله وأمانه ما عليك خلاف
كيف تبغى اللاش ينظر لك بعينه وانت كاسر عينه
ما يشوف إلا هوان وذل حتى لو نظر بها
وتحمل هذه الأبيات فلسفة الذبياني في الاعتزاز بالكرامة، ورفض الانكسار، وعدم الالتفات لمحاولات التقليل من قيمة الإنسان، وهي معانٍ تتكرر في كثير من أعماله الشعرية.
وقد نال الشاعر تقدير كبار الشعراء، حيث قال عنه الشاعر الكبير عبدالله البيضاني:
وانا ما ودي أحضر حفله إلا وفيها بن عقاب
أبو نواف شاعر بني ذبيان والقطر الجنوبي
ما يجاريه لا شاعر عليمي ولا شاعر قوي
كما تناول الذبياني في شعره دروس الحياة وتقلبات الظروف، مؤكدًا أن بعض المواقف لم تكن خيارًا، بل كانت درسًا فرضته التجربة، فقال:
أجبرتنا الظروف نصاف يمينًا قد رمتنا
والعيد الخاينة من يحتضنها ومن ياثق لها
ولم تقتصر تجربة عبدالله بن عقاب الذبياني على الحكمة والفخر، بل امتدت إلى قوة المعنى والتصوير، حيث قال:
الهريري صاحبي يشرب الدر والجفاله
كل ما دره منيحه حرم قعدانها
وفي باب الغزل، أظهر الشاعر حسّه الجمالي ورقّة تعبيره بقوله:
افعل النت وانا رقمي مغيب ومحظور
عيني على صوره المحبوب وآخر ظهوره
ولا تزال إبداعات عبدالله بن عقاب الذبياني مستمرة، حاضرة في المشهد الشعري، مؤكدة أن هذه القامة الأدبية تمثل امتدادًا حقيقيًا لإرث الشعر العربي، وصوتًا صادقًا يجمع بين حكمة الماضي وروح الحاضر .






