الرئيسية مقالات الأخ حين يكون سندًا لا اختبارًا

الأخ حين يكون سندًا لا اختبارًا

18
0

 

بقلم إيمان المغربي

الأخوة ليست رابطة دم فقط بل ميثاق إلهي ثقيل ومسؤولية لا تسقط بالخلاف ولا تفسخها المزاجات فالأخ ليس حضور مناسبات ولا مشاركة افراح فقط بل شراكة في الستر قبل أن تكون مشاركة في الحياة وسند يظهر حين تتساقط الأكتاف وتضيق الدوائر ويثقل الحمل وهنا تتجلى قيمة الإخوة الحقيقية لا في الرخاء بل في لحظات الإنكسار والاحتياج،

ولهذا لم تكن الاخوة في القران الكريم قيمة عاطفية عابرة ولا معنى جانبيا بل حقيقة راسخة ربط الله عز وجل بها القلوب قبل الاسماء وجعلها موضع قوة لا موضع ضعف وحين اراد الله سبحانه وتعالى ان يرسخ معنى السند لم يجعله خطابا اخلاقيا ولا مثالا نظريا بل جاء في سياق طلب نبي وهو مقبل على اقسى مواجهة في تاريخ الطغيان فموسى عليه السلام لم يطلب زيادة قوة ولا نفوذا ولا جاها بل قال واجعل لي وزيرا من اهلي هارون اخي ليعلمنا ان طلب السند وعي ايماني وان الاستقواء بالاخ اكتمال لا نقص وان الاعتماد المتبادل لا يلغي المسؤولية بل يثبتها

فالاخ لا يكون اخا حين يوافقك فقط بل حين يحميك وانت ضعيف ويمنعك وانت مخطئ ويقيك قسوة العالم قبل ان يقيك سهامه والاخت لا تكون اختا في لحظات الفرح وحدها بل في الغياب وفي الحديث وفي العثرة حين تكون سترا لا مادة للوم

ومن هنا فان الجرم الحقيقي ليس في الخلاف بل في القطيعة وليس في الالم بل في تحويله الى هجران وليس في الغضب بل في تركه يهدم رابطة عظمها الله جل في علاه وجعلها ظهرا وسندا لا ساحة صراع فالوعي ليس ان تنتصر على اخيك ولا ان تبرر القطيعة باسم الكرامة لان الكرامة التي تكسر الظهر ليست كرامة بل خسارة ولان العلاقات التي تقوم على الكسر لا تحمي احدا بل تترك الجميع بلا سند

والوعي الحقيقي ان تدرك ان من تقاطعه اليوم هو سندك وان من تؤذيه هو ظهرك وان تقوم الان لا غدا فتذهب لاخيك او اختك وتعيد العلاقة الى اصلها قبل ان يقف العمر فجاة وتكتشف ان بعض الخسارات لا تعوض وان بعض الندم لا ينفع فالاخوة ليست مساحة نختبر فيها قدرتنا على الاحتمال ولا ميدانا نثبت فيه من الاقوى بل نعمة تحفظ بالوعي وتصان بالحضور فمن جعله الله عزوجل سندا لك لا تحوله اختبارا ولا تتركه حتى يصبح ذكرى لا تعاد