بقلم ايمان المغربي
في كثير من المساحات لا يكون التفاعل انعكاس لقيمة ما يكتب ولا لعمق ما يطرح بل انعكاس للاسماء الحاضرة فتحتفى الفكرة العابرة لان صاحبها معروف ويمر الطرح العميق بصمت لانه خارج دائرة الاعتراف وهذا لا يعود لاختلاف في الذائقة ولا لتباين في الرؤى بل لخلل واضح في ميزان التلقي حين يتحول الاسم الى معيار ويصبح التصفيق عادة لا موقف
انا لا اكتب لادانة احد ولا لاصدار احكام ولا لفتح باب جدل انا اكتب لان هذا الواقع نمارسه جميعا دون قصد فكم فكرة صفقنا لها فقط لاننا نعرف صاحبها وكم راي ايدناه لان صورته امامنا وكم معنى تجاهلناه لان صاحبه اختار الصمت او البعد عن الاضواء
وما يكتب هنا توصيف لسلوك عام لا يخص اشخاص ولا جهات ولا مساحات بعينها بل يضع الفكرة في مكانها الطبيعي بعيدا عن الاسماء والاعتبارات
وهنا لا تكون المشكلة في الظهور ولا في الصورة ولا في الحضور بل في ان يتحول الشكل الى مقياس وان يصبح التفاعل مجاملة وان يفقد الانصاف معناه فالافكار لا تحتاج وساطة اسم ولا تزكية حضور لتعرف قيمتها بل تقاس بما تحمله من معنى وبالاثر الذي تتركه حين تصل
حين يتحول التحفيز الى علاقات والتقدير الى مزاج عام تفقد المساحة جوهرها مهما بدت راقية او مثقفة فالانصاف في التلقي ليس راي ولا وجهة نظر ولا مادة للنقاش بل سلوك يعكس مستوى الوعي واحترام الفكرة قبل صاحبها
هذا السلوك لا يخص مساحة بعينها ولا فئة محددة بل هو سلوك انساني عام نمارسه بصمت دون انتباه نحن لا نمارسه دائما بقصد ولا بدافع سوء نية بل احيانا بدافع الالفة او العادة او الراحة فالانحياز للشكل اسهل من التوقف والانصات والانصاف يحتاج جهدا والوعي الحقيقي يبدا حين نراجع ردود افعالنا قبل ان نبررها
والوعي الحقيقي لا ينحاز للاسماء ولا ينجرف خلف الشكل ولا يصفق تلقائيا بل يتوقف ويسال ويفكر ثم يقرر
وحين نفقد هذا التوقف لا نفقد مجرد راي بل نفقد احترامنا للفكرة نفسها ونفقد قدرتنا على التمييز بين ما يستحق الدعم وما يستحق التجاوز
انا لا اطلب اتفاق ولا اختلاف ولا ارفع راية ولا اطرح اتهام انا فقط اناشد الوعي ان نعيد التقدير لمكانه الطبيعي وان نمنح المعنى حقه وان نتوقف عن مكافاة الشكل على حساب الفكرة لان الكلمة التي تستحق لا تحتاج صورة تساندها ولا حضور مصطنع يرفعها بل تحتاج وعي يستقبلها بصدق ويعرف متى يصفق ومتى يصمت
فالوعي لا يقاس بسرعة التصفيق ولا بكثرة الاسماء بل بقدرتنا على الانصاف حين يغيب اصحاب الافكار وحين لا يكون معنا سوى المعنى






