الرئيسية عربية وعالمية قصائد تحلق في سماء الإبداع “بالشارقة للشعر النبطي “

قصائد تحلق في سماء الإبداع “بالشارقة للشعر النبطي “

17
0

 

متابعة / راشد القناص – الشارقة:

ضمن فعاليات الدورة الـ20 لمهرجان الشارقة للشعر النبطي، شهد قصر الثقافة أمس الأول الخميس أمسية شعرية بحضور عبد الله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة، وبطي المظلوم مدير مجلس الحيرة الأدبي، وعدد من محبّي الشعر النبطي والمهتمين بالشأن الثقافي.

وخلال الأمسية صدحت أصوات شعرية في أنواع مختلفة من الأغراض ما بين الوجدانيات والقصائد الوطنية حقلت بالحضور في مقامات الوجد والبوح الشفيف، وكان فرسان الأمسية كل من الشعراء: كلثم عبد الله، “الإمارات”، ومنصور الرويلي، و”غلاك”، “السعودية”، وعبد الله الراشدي “سلطنة عمان”، وفدا الهيل “قطر”، بينما كان في تقديم الأمسية الإعلامي: ياسر النيادي.

الشاعرة كلثم عبد الله، تعد من الأصوات النبطية البارزة، دائما ما تلفت الأنظار بمقدرتها العالية على تطويع اللغة وتوظيف المفردات الجزلة بحيث تجسر المسافة بين الفصحى والنبطية بيسر، كما أن قاموسها الشعري ينفتح على العصر بحيث تزاوج بين الألفاظ التراثية المعهودة في القصيدة النبطية، والمفردات المعاصرة وذلك ما فعلته في الأمسية عندما ألقت عدد من القصائد التي حلقت في مواضيع شتى بنفحة أنثوية تجمل القصيد وتضيف إليها بعدا مختلفا، حيث أن أكثر ما يميز نصوص الشاعرة تلك المقدرة على صناعة الصور والمشهديات بقوة الوصف والتعابير التي تنسجم مع الحالة الشعرية.

وتتضح تلك المعاني الشعرية البديعة في أشعار كلثم من خلال هذه القصيدة التي تقول فيها:

قم نحتفل بالعيد والنود ذعذاع

والبرق زفانٍ تشارق صباحه

لاظي من القبله يزاغيه لماع

واتبشبش فْواد مودع نواحه

يا غيث حيك هل ساحاتك اوساع

بشت لك وْجوه الغنادير راحه

أما الشاعر منصور الرويلي فهو صاحب بصمة خاصة وأسلوبية مميزة، يشتهر بالكلمات العذبة والدفق الشعوري الصادق، وخلال الأمسية قدم الرويلي قصائد مشحونة بالعاطفة تمتلك القدرة على ملامسة الوجدان.

وفي إحدى القصائد التي ألقاها يبين الشاعر مكانة الشعر بين الناس والأسرار التي يحفل بها فيقول:

الشعر له معنى ويبنى على ساس

وشعرٍ فـقـد مـعــنـاه تـبـت يـديـنـه

مايطرب السامع ولا يرفع الراس

الشعـر فـن وْذوق يا فاهمينه

نقشٍ على صم الصخر روح وأحساس

يطرب له العاشق ويجـذب حنينـه

واللي جهل عقد الجواهر والالماس

أخطت عقود الماس راحة يدينـه

اليا كتب له بيت يبلش ويحتاس

ويضيع في زحمة دروب المدينه

أما الشاعرة السعودية “غلاك”، فقد نثرت في المكان عطرا انثويا نفاذا مع باقة من الأشعار الوجدانية، حيث تمتك الشاعرة القدرة على التعبير عن تجارب الذات والبوح الشفيف بما تحمل النفس من مشاعر.

ومن تلك القصائد الشفيفة التي ألقتها الشاعرة، تلك التي جاء فيها:

من اللي علمك سر الغياب ودون احروفه

من اللي قال لك اني أعيش الوقت بغيابك

من اللي علمك تهجر حبيبك دوم وتعوفه

من اللي قال لك تهجر غلاك وكل أحبابك

أما الشاعر عبد الله الراشدي، فهو صاحب مفردة أصيلة، وتعبيرات قادرة على صناعة المعنى، حيث تتجمل نصوصه الشعرية بتلك الاشراقات البلاغية التي تجعل المتلقي في حالة من الوجد، حيث يحلق الشاعر في فضاءات من الألق الشعري، كما أن قصائده تتميز بالعمق مع الانفتاح على الحداثة وروح العصر.

ومن تلك القصائد العميقة والجميلة والتي تحتشد بالحكمة والدلالات العميقة، تلك التي حملت عنوان “صدور المجالس”، والتي يقول فيها:

تمر الأيام والدنيا تلف وْتدور

تبرز قوى جعل معها المعارك سجال

ما في صدور المجالس مقعدٍ لـ”الظهور”

إن ما قنعت بْحضورك في صدور الرجال

لو ما القناعه يا ذاهن ما لقيت الصبور

الجوع ما يرعبه والموت موت السؤال

ويكتمل ذلك الألق الشعري مع الشاعرة فدا الهيل، الشهيرة بلقب “الشوق طير”، والتي قدمت باقة من القصائد في مختلف الأغراض، حيث تطل بنصوصها على المشهد الإنساني في العالم أجمع، وتصنع هالة شعورية في قصائدها الوجدانية إذ تمتلك الشاعرة قدرة على البوح الشفيف.

ومن القصائد الوجدانية التي تفيض رقة وعذوبة، تلك التي حملت عنوان “وجه المفارق”، وجاء فيها:

أشاهدك يا طير في تل وسفوح

مثل الحزين اللي يدور سروره

مدري بلاك الوقت مثلي ومجروح

أو منتظر من تالي الليل نوره

والا انت يا طيرٍ من الشوف مذبوح

ما عمر من يشتاق زانت اموره

وفي الختام قام سعادة عبد الله العويس، ومحمد القصير، وبطي بن مظلوم بتكريم الشعراء المشاركين في الأمسية.