بقلم أ. غميص الظهيري
يسرني ويسعدني أن أهنئكم بحلول هذا الشهر الفضيل، وأسأل الله أن يعيده علينا وعليكم بالخير واليمن والبركات، وأن يجعلنا فيه من المقبولين، ويوفقنا لصيامه وقيامه إيمانًا واحتسابًا، وأن يملأ أيامنا بالطاعة وقلوبنا بالنور والسكينة.
رمضان شهرٌ تتنزّل فيه السكينة على القلوب، وتُفتح فيه أبواب الجنة، وتُضاعف فيه الحسنات. قال الله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾، فكان رمضان شهر القرآن، وشهر التوبة والرجوع إلى الله، ومدرسة إيمانية متكاملة نتعلم فيها الصبر وضبط النفس والإحسان إلى الآخرين.
رمضان ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو فرصة عظيمة لتجديد العهد مع الله، وتقوية الصلة به، والإكثار من الأعمال الصالحة، ففيه ليلة القدر التي هي خيرٌ من ألف شهر، وفيه تُضاعف الحسنات وتُرفع الدرجات. ومن أجل أن نستثمر كل ساعة فيه، علينا أن ننظم أوقاتنا ونبتعد عن كل ما يضيعها، فنخصص جزءًا ثابتًا من يومنا لقراءة القرآن بتدبر وخشوع، ساعين إلى ختمه ولو مرة واحدة على الأقل، مع الحرص على أن يكون لنا وِرد يومي لا نتركه مهما كانت الظروف. كما ينبغي المحافظة على الصلوات في أوقاتها، والاجتهاد في صلاة التراويح وقيام الليل ولو بركعات قليلة دائمة بخشوع، والإكثار من الذكر والاستغفار والدعاء، خاصة في أوقات الإجابة كقبيل الإفطار.
ومن أعظم ما يُتقرب به إلى الله في هذا الشهر الصدقة والإحسان، فالعطاء فيه مضاعف الأجر، سواء بإطعام صائم، أو مساعدة محتاج، أو دعم عمل خيري، أو حتى بكلمة طيبة تجبر خاطرًا. كما أن رمضان فرصة لإصلاح النفوس والعلاقات، فنسامح من أساء إلينا، ونصل أرحامنا، ونجدد نياتنا في كل عمل نقوم به، ليكون خالصًا لوجه الله تعالى.
فلنجعل من أيام رمضان ولياليه محطة تغيير حقيقية في حياتنا، نُعوّد فيها أنفسنا على الطاعة، ونغرس فيها عادات صالحة تستمر بعد انتهائه، فالأيام تمضي سريعًا، والسعيد من اغتنمها فيما ينفعه. نسأل الله أن يبلغنا تمام الشهر، وأن يكتب لنا فيه القبول والرضا، وأن يجعلنا من عتقائه من النار. رمضان مبارك، وكل عام وأنتم بخير.
Ggmz1375@gmail.com
صحيفة صدى نيوز s صحيفة صدى نيوز s الاخبارية