بقلم أ. غميص الظهيري
في بداية شهر رمضان امتلأت المساجد بالمصلين، وازدحمت الصفوف بالمقبلين على الطاعة، في مشهدٍ إيماني يبعث في القلب الطمأنينة والرجاء. ولكن، ومع مرور الأيام، أخذ ذلك الزحام يتلاشى شيئًا فشيئًا، حتى إذا أقبلت علينا العشر الأواخر من رمضان – وهي أيام الحصاد وأفضل ليالي الشهر، وفيها ليلة القدر التي هي خيرٌ من ألف شهر – وجدنا كثيرًا من المساجد قد أصبحت شبه خالية، ولم يبقَ فيها إلا قلة من كبار السن وبعض المداومين على الطاعة.
وفي المقابل، ازدحمت الأسواق بالناس؛ استعدادًا لشراء مقاضي العيد وملابسه ومستلزماته. وكأن الاهتمام قد انتقل من بيوت الله إلى المتاجر والأسواق، في وقتٍ كان الأجدر أن يزداد فيه الإقبال على العبادة والطاعة.
سبحان الله! كيف يترك بعض المصلين حصاد شهرٍ كامل من العبادة لأجل التسوق؟ ولماذا لا نُجهِّز حاجات العيد في وقتٍ مبكر قبل دخول هذه الأيام المباركة، حتى نتفرغ لما هو أعظم أجرًا وأبقى أثرًا؟
لقد كان النبي ﷺ إذا دخلت العشر الأواخر شدَّ مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله، واجتهد في العبادة والدعاء والذكر، طلبًا لرضا الله وحرصًا على اغتنام هذه الليالي العظيمة. فهي أيام قليلة، لكنها عظيمة الأجر، وربما لا يدركها الإنسان مرة أخرى.
فلنحرص على اغتنام ما بقي من هذه الأيام المباركة، ولنُعطِ بيوت الله حقها، ولنجعل العشر الأواخر محطةً للتقرب إلى الله، لا موسمًا للانشغال بالدنيا. فالعيد الحقيقي هو فوز القلب برضا الله، والنجاة من النار، وقبول العمل.






