حين يتحول الحسد إلى خطاب… الحقيقة التي لا يريدون سماعها

 

بقلم أحمد علي بكري

ليس كل نقدٍ صادق، وليس كل صوتٍ مرتفع يحمل حقًا. هناك فئة – للأسف – امتلأت قلوبها بالمرض قبل عقولها، لا ترى في نعم الآخرين إلا ما يثير حقدها، ولا تفرح إلا عند الشدائد التي تصيب غيرها. هذه الفئة لا تؤلمها الخسائر بقدر ما يسعدها سقوط غيرها، حتى وإن كان من أبناء جلدتها وأمتها.

هؤلاء الذين يشمتون بما تتعرض له دولنا من تهديدات أو اعتداءات، عليهم أن يدركوا حقيقة بسيطة: المشكلة ليست في الثروات ولا في الإمكانيات، بل في النفوس. فكم من دول تملك خيرات لا تُحصى، لكنها تعيش في فوضى وضياع. وكم من شعوب أُعطيت فرصًا، لكنها لم تحسن استثمارها، فبقيت تراوح مكانها.

نشأنا منذ الصغر على العطاء، لا على الشعارات. تربينا على أن نمد يدنا للخير دون انتظار مقابل. كنا نتسابق – ونحن أطفال – للتبرع بما نملك، ولو كان قليلًا. لم يكن ذلك استعراضًا، بل كان جزءًا من ثقافة راسخة: أن العطاء مسؤولية، وأن الوقوف مع قضايا الأمة واجب لا يُمنّ به.

لكن في المقابل، هناك من يعيش على الخطابات الرنانة، يبيع الوهم لشعوبه، ويغذيهم بشعارات لا تسمن ولا تغني من جوع. يرفعون رايات الدفاع، بينما واقعهم مليء بالصراعات والانقسامات، وقراراتهم مرهونة لمصالح ضيقة أو أجندات خفية.

السؤال الذي يجب أن يُطرح بوضوح: ماذا قدمت هذه الأطراف فعليًا؟

هل قدمت استقرارًا لشعوبها؟

هل صنعت تنمية حقيقية؟

هل وحدت صفوفها بدل تمزيقها؟

أم أن كل ما نراه هو مزيد من الفوضى، ومزيد من الميليشيات، ومزيد من الخطابات التي لا تُترجم إلى أفعال؟

وفي المقابل، فإن ما قدمته المملكة العربية السعودية حكومةً وشعبًا ليس محل مزايدة. تاريخ طويل من الدعم الإنساني، والمبادرات السياسية، والمواقف الثابتة تجاه القضايا العربية والإسلامية. دعمٌ لم يتوقف، وعطاءٌ لم يُشترط، ومواقفٌ لم تتغير بتغير المصالح.

المشكلة إذًا ليست فيمن يعطي، بل فيمن لا يريد أن يرى الحقيقة. فيمن يعتقد أن دماءه أغلى من غيره، وأن له حقًا فيما ليس له. فيمن يطالب بالحقوق دون أن يؤدي واجباته، ويلوم الآخرين بدل أن يُحاسب نفسه.

الحقيقة التي يغفل عنها كثيرون أن التغيير لا يأتي من الخارج، بل يبدأ من الداخل. من مراجعة النفس، من تصحيح المسار، من بناء الإنسان قبل رفع الشعارات.

وكما قال الله تعالى:

“إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ”

هذه ليست مجرد آية تُتلى، بل قاعدة تُفهم وتُطبق. فمن أراد أن ينهض، فليبدأ بنفسه. ومن أراد أن يلوم، فلينظر أولًا إلى مرآته.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

السردية الوطنية والهوية القومية.خط الدفاع الأول عن مستقبل الأوطان

  جدة – ماهر عبدالوهاب أشار الأستاذ سيد حسني عمارة الرئيس التنفيذي لمبادرة إدراك وطن مصر للتنمية المستدامة أنه في ظل عالم يشهد تغيرات متسارعة وصراعات متنامية على الوعي والثقافة والذاكرة التاريخية، لم تعد معركة الأمم تقتصر على الحدود الجغرافية أو القدرات الاقتصادية والعسكرية فحسب، بل أصبحت تمتد إلى فضاء أكثر عمقًا وتأثيرًا، يتمثل في معركة السرديات والهوية الوطنية. فالسردية الوطنية ليست مجرد رواية للتاريخ أو…

اليوم العالمي للأب.. وفاء لمن حملوا الأحلام على أكتافهم

  بقلم: صالح الزهراني في كل عام يحتفي العالم بـ”اليوم العالمي للأب” ذلك اليوم الذي يتجاوز كونه مناسبة عابرة ليصبح محطة إنسانية نتأمل فيها قيمة الأب ودوره العظيم في بناء الأسرة وصناعة الأجيال وترسيخ المبادئ والقيم. فالأب ليس مجرد معيلٍ لأسرته أو مسؤولٍ عن توفير احتياجاتها المعيشية بل هو مدرسة متكاملة في التضحية والعطاء والصبر. يحمل على عاتقه مسؤولية التربية والتوجيه ويقف سندًا لأبنائه في مختلف…

لقد فاتك ذلك

محافظ الطائف يسلم شهادة الامتثال لمنشآت التدريب التقني والمهني بالطائف

محافظ الطائف يسلم شهادة الامتثال لمنشآت التدريب التقني والمهني بالطائف

ردة الحارثي.. ثلاثة عقود من العطاء الإعلامي تتوّج بدكتوراه الإعلام والعلاقات العامة من بريطانيا

ردة الحارثي.. ثلاثة عقود من العطاء الإعلامي تتوّج بدكتوراه الإعلام والعلاقات العامة من بريطانيا

الرئيس تبون يجدّد استعداد الجزائر لدعم الدول الإفريقية في مواجهة المخاطر الصحية

الرئيس تبون يجدّد استعداد الجزائر لدعم الدول الإفريقية في مواجهة المخاطر الصحية

السردية الوطنية والهوية القومية.خط الدفاع الأول عن مستقبل الأوطان

السردية الوطنية والهوية القومية.خط الدفاع الأول عن مستقبل الأوطان

فريق قامات الرياضي يكرّم الكابتن عامر البارقي: نموذج ملهم للعطاء والنشاط

فريق قامات الرياضي يكرّم الكابتن عامر البارقي: نموذج ملهم للعطاء والنشاط

سيدات القادسية يتوجن بلقب البطولة النسائية الثانية للجوجيتسو في الرياض

سيدات القادسية يتوجن بلقب البطولة النسائية الثانية للجوجيتسو في الرياض

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode