بقلم /
سعود سيف الجعيد: الطائف:-
بعد معاناة طويلة من المرض رحل والدي وعمي الشيخ سعود نحاي الجعيد عن هذه الدنيا الفانية رحل عن هذا الكون ولكنه لم يرحل من محاجر العيون رحل عنا جسدا ولكن روحه ستظل معنا نستلهم منها الصفات الطيبة والأخلاق الحسنة التي كانت عنوانا لمسيرته الطويلة في عالمنا .
أحبه الجميع وبكاه الزمان والمكان لم يشتكي منه أحد طوال حياته في يوم رحيله احتشد الآلاف لتوديعه ودموعهم تحكي لنا تاريخا وماضيا أصيلا عاشه هذا الإنسان في حياتهم برحيله فقدنا رجلا من طراز نادر ومن زمن آخر فهو شخص غير عادي يرحمه الله رحل الإنسان الطيب الهادي المبتسم وجدت فيه حنان الأب وتعلمت منه كل ماهو جميل في حياتي لدرجة جعلتني أرى فيه ملامح والدي الذي فقدته في سن مبكرة كان يسأل عني ودائما يقول لي محتاج شيء ناقصك شيء وقتها شعرت بأنه والدي فعلا في يوم رحيله شعرت بقيمة وقامة هذا الرجل الذي حفر اسمه في قلوب من حوله وذلك بحبه لهم فلقد كان قريبا من الجميع يسأل عنهم ويستمع إليهم ويساعد من يحتاجه استطاع أن يهدم جسور الخلافات والقطيعة داخل مجتمعه كان يحرص على الاجتماع ونبذ الفرقة وكان مجلسه العامر مفتوحا للجميع في كل الأوقات كانت أخلاقه العالية وروحه الطيبة وحسن تعامله مع الجميع هي من أبرز صفاته نذر حياته وماله من أجل الخير عاش عصاميا وبدأ من الصفر وبذل المستحيل من أجل إسعاد أسرته وأبنائه وتوفير مايحتاجونه حتى أوصلهم إلى أعلى المستويات .
في يوم رحيله وجدت من يبكي ومن يصرخ ومن أغمي عليه من هول الصدمة ولوعة الفراق كان حبيبهم وشيخهم ومعلمهم فلا ألومهم أبدا لأنه يستحق فلقد زرع محبته في أعماقهم فكان هذا الوفاء بحجم العطاء الذي قدمه لهم طوال حياته ، كان رحيله صدمة لكل من أحبوه ولكنها إرادة الله عز وجل .
حدثني أحد أبنائه قائلا بأن والده قبل موته بعدة أيام أخرج من جيبه ورقة فيها أسماء لأشخاص كان المرحوم قد أقرضهم مبالغ مالية تعينهم على ظروف الحياة وقال لابنه : هذه الأموال التي في هذه الورقة لاتبحث عنها من أعادها فله الشكر ومن لم يستطع إعادتها فإني مسامحه والمسامح كريم وهو في حل منها وكانت الأموال تقدر ب250 الف ريال انظروا إلى التسامح والعطاء في أبهى صوره انظروا الى هذا الموقف الذي جسد فيه حب الخير ومساعدة المحتاجين أي عطاء أرقى وأجمل من هذا التعامل أدهشني هذا الرجل بأعماله الإنسانية وتاريخه المشرق في عالمنا لذلك استحق كل هذا الحب والتقدير من الالاف الذي اجتمعوا في يوم رحيله وقلوبهم تهتف باسمه وتردد رحمك الله ياأبا فهد رحل عن عالمنا تاركا خلفه إرثا عظيما من الأعمال الخالدة التي قدمها لمجتمعه ولقبيلته فكان الوداع المبهر الذي يدل على قيمة وعظيم شأن هذا الرجل في مجتمعه .
نسأل الله العظيم الكريم أن يتغمده بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته .
وقفه
ياساس ركن العز ربعك تنادي
ربعك ترى دائم لهم فيك حاجه
أقفيت عنا ماحضنت الأيادي
تركتنا والحزن أشعل سراجه







