على ضفاف الحبر: رحلةٌ في خيال الكاتب

العارضة – صحيفة صدى نيوز اس

عبدالله شراحيلي

ليس الكاتبُ مجردَ شخصٍ يخطُّ الكلمات، بل هو رحّالةٌ يسافرُ بين المشاعر والأفكار، ويعودُ إلينا بحكاياتٍ تُشبهنا أحيانًا وتكشفنا أحيانًا أخرى. فالكاتب حين يمسك قلمه، لا يكتب بالحبر وحده، بل يسكب شيئًا من قلبه، ويترك على الورق أثرَ روحٍ عاشت وتأملت وتألمت وفرحت.

وعلى ضفاف الحبر تبدأ الرحلة…

رحلةٌ لا تحدّها خرائط، ولا توقفها المسافات، لأن خيال الكاتب عالمٌ واسع، تتداخل فيه الذكريات بالأمنيات، والواقع بالأحلام، والحنين بما لم يحدث بعد. هناك يستطيع الكاتب أن يُعيد بناء الأشياء كما يشاء؛ فيمنح الحزن صوتًا، ويجعل للصمت معنى، ويحوّل الوجع إلى نصٍّ يلامس القلوب.

الكاتب الحقيقي لا يكتب ليُبهر الناس فقط، بل ليقول ما عجز عنه كثيرون، وليمنح القارئ شعورًا بأنه ليس وحده في هذا العالم. لذلك نجد بعض الكلمات تعانق أرواحنا كأنها كُتبت لأجلنا، وكأن الكاتب مرَّ من داخل قلوبنا قبل أن يمرَّ على الورق.

وفي خيال الكاتب تولد المدن الجميلة، وتُبعث الذكريات القديمة، وتعيش الشخصيات التي قد لا تكون موجودة في الواقع، لكنها تسكن الوجدان بصدقٍ عجيب. فالخيال ليس هروبًا من الحقيقة، بل طريقة أخرى لفهمها والتعبير عنها بصورة أعمق وأجمل.

إن الحبر لا يجفُّ حين يكون نابضًا بالمشاعر، والكلمات لا تموت حين تخرج من قلبٍ صادق. لذلك تبقى الكتابة أثرًا خالدًا، ويبقى الكاتب مسافرًا أبديًا على ضفاف الحبر، يحمل قلمه كما يحمل العاشقُ رسائله الأخيرة، ويترك خلفه سطورًا قد تُضيء عتمة أحدهم دون أن يعلم.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

مقصودٌ لم يُفهم..  ومفهومٌ لم يُقصد

دكتور حسن الأمير تسير الكلمات في دروب البشر حافية تحمل على أكتافها أثقال النوايا وصراخ القلوب لكنها ما إن تطأ أرض التلقي حتى تتقاذفها رياح التأويل فتلبس غير ثيابها وتسكن غير بيوتها…… إن أخطر ما يواجه الكائن الإنساني في رحلته الوجودية ليس صمت الفراغ بل ضجيج المعاني المشوهة التي تولد في تلك المساحة الرمادية الفاصلة بين شفتي المتكلم وأذن السامع….  هناك في ذلك البرزخ الضيق ترقد…

نصفٌ كُوبي.. فارغ، ونصفه الآخر غير ممتلئ!

ا/محمد باجعفر. ​حين يقع البصر على إناء تتنازعه حواف النقصان وريّ الارتواء، تتشعب العيون؛ فهناك من يرى السطح الواسع الممتد فراغاً، ومن يلمح ببطن الزجاجة بقية ماء ترفض أن تستحيل إلى جفاف. وإذا كان الفلاسفة طالما وقفوا طويلاً عند ثنائية الكوب الممتلئ والفارغ، فإن الحكمة الحقيقية لا تكمن في كمية ما هرب، بل في لجة ما تبقى؛ فحين ننظر إلى النصف الفارغ فنراه “غير ممتلئ”، فإننا…

لقد فاتك ذلك

وفدُ حُفّاظ القرآن الكريم التركي يزور “مزرعة بوابة الحجاز”

وفدُ حُفّاظ القرآن الكريم التركي يزور “مزرعة بوابة الحجاز”

وزارة الحج والعمرة تطلق برنامج تأهيل أعضاء مكاتب شؤون الحجاج وقادة الأفواج

وزارة الحج والعمرة تطلق برنامج تأهيل أعضاء مكاتب شؤون الحجاج وقادة الأفواج

مقصودٌ لم يُفهم..  ومفهومٌ لم يُقصد

مقصودٌ لم يُفهم..  ومفهومٌ لم يُقصد

الشيخ الجميري يحتفي بزواج نجله “صالح” 

الشيخ الجميري يحتفي بزواج نجله “صالح” 

جامعة الطائف تحتفي بسباق الجري السنوي الـ17 بمشاركة أكثر من 600 مشارك ومشاركة

جامعة الطائف تحتفي بسباق الجري السنوي الـ17 بمشاركة أكثر من 600 مشارك ومشاركة

نصفٌ كُوبي.. فارغ، ونصفه الآخر غير ممتلئ!

نصفٌ كُوبي.. فارغ، ونصفه الآخر غير ممتلئ!

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode