الكاتبة /وجنات صالح ولي.
بعض الأشخاص لا يبحثون عن الحب والأستقرار والأمان الكلّي، بل عن شخص يعتادون عليه، حتى لو آذاهم. ليس كل من يتألم يبتعد، فهناك من يعرف أنه يُؤذى ويرى ذلك بوضوح، ومع ذلك يبقى دون أن يفكر في الرحيل والبقاء بكامل وعيه لذلك ، ليس لأنه لا يستطيع أن يتركه ، بل لأنه تعلّق. تعلّق ببداية كانت جميلة، أو بصورة قديمة يحاول استعادتها، أو بأمل يتكرر رغم خيبته. ومع الوقت، يبدأ في تبرير كل شيء، يقول: ربما يمر بظروف، ربما لا يقصد، وربما سيتغير، وتمر الأيام، لكن على حسابه هو. شيئًا فشيئًا، يعتاد الألم، ويصبح وجود هذا الشخص أهم من راحته، وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية، لأن البعض لا يعشق الشخص بقدر ما يعشق وجوده، حتى لو كان هذا الوجود مؤلمًا. الخوف من الفراغ، ومن فكرة البعد، ومن بداية جديدة غير واضحة، يجعل البقاء خيارًا أسهل، حتى لو كان مؤذيًا. لكن الحقيقة التي يجب التوقف عندها، أن ليس كل من نحبه مناسب لنا، وليس كل من نتمسك به يستحق هذا التمسك. أحيانًا، الرحيل لا يكون ضعفًا، بل هو القرار الذي ينقذ ما تبقى منا. اسأل نفسك بصدق: هل أنا مرتاح، أم فقط معتاد؟ لأن الفرق بينهما كبير، وقد يختصر عليك الكثير من الألم.
وفي النهاية المفتوحة أقسى علاقة… هي التي تبقي فيها لأنك خائف من الرحيل، مو لأنك سعيد بوجودك فيها .









