الكاتبة: وجنات صالح ولي
حين يُطلب من المظلوم أن يسامح، ولا يُطلب من الجارح أن يعتذر… يتبادر سؤال واحد لا يغادر الذهن: لماذا؟
لماذا يُطلب منا الصفح عند الإساءة إلينا، ولا يُطلب من المتسبب في الأذى أن يعتذر أو يكفّ عن إساءته وما ألحقه بنا؟ ولماذا لا يُسأل عن مقدار ما أوجعنا به، ولا يُطالَب بأن يعرف حجم ما تركه في أرواحنا؟ ولماذا يبقى المجروح مطالبًا بالهدوء، بينما يظل الجارح خارج دائرة المساءلة؟ يبقى السؤال… لماذا؟ الحقيقة التي يخشاها الجميع أن المجتمع يطلب من المجروح أن يسامح، ولا يطلب من الجارح أن يعتذر، ويطلب من النازف أن يهدأ، ولا يطلب من الذي طعنه أن يتوقف. وربما لأن الناس تخشى مواجهة الحقيقة أكثر من خوفها من مواجهة الظلم، ولأنهم يفضّلون صمت المجروح على اعتذار الجارح، لكن اعرف هذا جيدًا: أن الصفح اختيار، والاعتذار شجاعة، وأن كرامتك ليست مطلبًا يُملى عليك، بل حقٌّ يولد معك.
ويبقى السؤال معلقًا بين ما يُقال وما يُمارس: هل أصبح الصفح عبئًا يُلقى على المجروح، بدل أن يكون قيمة تُبنى على العدل؟ أم أننا اعتدنا أن نطلب من الألم أن يكون أكثر صبرًا من سببه؟







