الإعلامي/ عادل بكري – جازان
صدى نيوز إس
الزمن في حقيقته هو ما تقيسه الساعة: دقائق وساعات وأيام تمضي بثبات في العالم الخارجي، لكنه في إدراك الإنسان ليس ثابتًا، بل يتغير تبعًا للحالة النفسية ومستوى الوعي.
أحيانًا نشعر أن الوقت يمر بسرعة كبيرة، وأحيانًا أخرى يبدو بطيئًا بشكل مزعج، رغم أن عقارب الساعة لا تتغير، وهذا لأن العقل هو من يفسّر مرور الزمن، لا الزمن نفسه.
يمكن القول إن الزمن كيان خارجي مستقل، لكنه في التجربة الإنسانية يتحول إلى إحساس داخلي مرن، لذلك نحن لا نعيش الزمن كما هو، بل كما نشعر به.
تلعب الحالة النفسية دورًا أساسيًا في هذا الإدراك؛ فعندما نكون في حالة انتظار أو ملل يزداد تركيزنا على تفاصيل اللحظة، فنشعر أن الوقت يمر ببطء شديد. أما عندما نكون منشغلين أو مستمتعين يقل وعينا بتتابع الدقائق، فنحس أن الزمن يمر سريعًا، وهو ما يُختصر عادة بعبارة: الوقت يطير عندما نستمتع.
ولا يقتصر الأمر على اللحظة الحاضرة فقط، بل تمتد تأثيرات الذاكرة أيضًا إلى إحساسنا بالزمن؛ فالأيام المليئة بالأحداث والتجارب تبدو عند استرجاعها أطول وأكثر كثافة من أيام الروتين المتشابه، رغم تساويها في المدة الفعلية. وهذا يدل على أن الزمن في وعينا لا يُقاس فقط بالساعة، بل بكثافة التجربة.
ومن منظور أعمق يرتبط إدراك الزمن بالانتباه؛ فكلما كان الإنسان حاضر الذهن ومركزًا على اللحظة الحالية أصبح إحساسه بالزمن أكثر هدوءًا ووضوحًا. أما حين يتشتت بين الماضي والمستقبل يصبح الزمن في هذه اللحظة خارج الإدراك، بين الوعي والغياب.
في النهاية.
يظل الزمن حقيقة ثابتة في العالم الخارجي، لكنه في داخل الإنسان تجربة متغيرة تعكس حالته النفسية ودرجة وعيه. وربما يكمن سر الزمن الحقيقي ليس في قياسه، بل في كيفية عيشه وصناعة المعنى داخله.
وهكذا يصبح الزمن مرآة للوعي الإنساني، يعكس طريقة إدراكنا للحياة ويكشف علاقتنا باللحظة، وكلما ازداد حضور الإنسان في حاضره أصبح الزمن أكثر اتزانًا وهدوءًا في تجربته وأقرب إلى معناه الحقيقي.






