في حضرة من لا يشعر

الكاتبة : وجنات صالح ولي.

خلف بابٍ مؤصد، لا يبدو العالم كما هو في الخارج، كل شيء هادئ أكثر من اللازم، حتى الكلمات تتعلم أن تُقال بنصف صوت، هناك زوجان، يجلسان في المساحة نفسها، لكن في عالمين مختلفين،
هو لا يقصد أن يكون باردًا، لكنه لا يعرف كيف يقترب أكثر، تربّى على أن المشاعر شيء يُدار بصمت، لا يُقال ولا يُسأل عنه كثيرًا، يرى الحب في المسؤولية، في الإنفاق، في الحضور الجسدي، لا في التفاصيل الصغيرة التي تُطفئ قلبًا أو تُشعله،
وهي… كانت تحتاج شيئًا آخر، تحتاج أن تُرى لا أن تُدار، أن يُسأل عنها لا عن مهامها، أن تُحتوى لا أن تُصحَّح، لكنها مع الوقت بدأت تتعلم لغة الصمت، لا لأنها لم تعد تشعر، بل لأنها تعبت من الشرح،
في أحد الأيام قالت جملة بسيطة: “أنا لا أشعر أنك معي”، لم تكن شكوى، كانت وصفًا، لكنه لم يفهمها كما أرادت، رأى أنها مبالغة، أو حساسية زائدة، بينما كانت هي تقصد غيابًا لا يُرى، بل يُعاش،
تمر الأيام، وتصبح الحياة عملية جدًا، منظمة جدًا، لكنها من الداخل أقل دفئًا مما يجب، لا خناقات كبيرة، لا انهيارات واضحة، فقط مسافة تكبر بهدوء بين شخصين يعيشان تحت سقف واحد،
وفي بيت آخر، الصورة معكوسة، رجل يشعر كثيرًا، يقول كثيرًا، يعبّر أكثر مما يُحتمل أحيانًا، لكنه يجد أمامه زوجة لا تؤمن بهذا العالم العاطفي، ترى أن الحب يُقاس بالفعل لا بالكلمة، وأن الكلام الزائد ضعف لا ضرورة له،
هو يحاول أن يقترب بالكلام، وهي ترد بالمنطق، هو يبحث عن دفء، وهي تبحث عن استقرار، ومع الوقت يبدأ هو بالانكماش، ليس لأن مشاعره انتهت، بل لأنه لم يعد يجد مكانًا لها،
وفي الحالتين، لا يوجد “شرير واضح”، بل سوء فهم طويل، يتراكم بهدوء حتى يصبح أسلوب حياة،
أحيانًا لا تنهار العلاقات بسبب قلة الحب، بل بسبب اختلاف لغة الحب،
وأحيانًا أخرى، لا أحد يترك أحدًا… لكن أحدهم يتوقف عن الشعور وهو ما زال باقياً.

صدى نيوز إس 2

Related Posts

من خلف شاشات الهواتف.. حين نكون مفاتيح للشر ومغاليق للخير

✍️محمد فريح الحارثي لواء متقاعد من خلال تصفح بعض منصات وسائل التواصل تستوقفني بعض المحادثات النصية المكتوبة او التي تاتي في قالب صورة في محادثات المجموعات وعلى الحالات الشخصية. ومنها عبارة كُتبت بخط منمق تقول: “لا تعطي أحداً فوق قدره، فالمجاملة جعلت البعض يظنون أنهم شيء وهم لا شيء”. وتعجبت أكثر عندما شاهدت بعض الإعجابات التي نالتها هذه الكلمات. للوهلة الأولى، قد يظن المرء أنها نصيحة…

هل قرّبتنا وسائل التواصل الاجتماعي أم جعلتنا أكثر وحدة؟

  بقلم أ. غميص الظهيري حين اختصرت التقنية المسافات.. وبقيت المسافة بين القلوب في زمنٍ مضى، كانت المسافات تُقاس بالطرق، وكانت الزيارة تحتاج إلى موعد، والاطمئنان على الغائب يحتاج إلى مكالمة طويلة أو رسالة تحملها الأيام حتى تصل. كان الإنسان يعرف أخبار أهله وأصدقائه من خلال اللقاء، ويقرأ مشاعرهم من أصواتهم وملامح وجوههم. ثم جاءت وسائل التواصل الاجتماعي، فتغيّر كل شيء. أصبح البعيد قريبًا، والغائب حاضرًا،…

لقد فاتك ذلك

مخاض الدمعة وميلاد الحرف

مخاض الدمعة وميلاد الحرف

أمسية «ثقافة الحوار وتقبّل الاختلاف»

أمسية «ثقافة الحوار وتقبّل الاختلاف»

أمرٌ سامٍ بتعيين أعضاء مجلس منطقة الباحة

أمرٌ سامٍ بتعيين أعضاء مجلس منطقة الباحة

تكريم رموز التضحية في اليوم الوطني للجيش الوطني الشعبي

تكريم رموز التضحية في اليوم الوطني للجيش الوطني الشعبي

من خلف شاشات الهواتف.. حين نكون مفاتيح للشر ومغاليق للخير

من خلف شاشات الهواتف.. حين نكون مفاتيح للشر ومغاليق للخير

“بيئة رابغ في زيارة لموسم حراج التمور بمركز حجر “

“بيئة رابغ في زيارة لموسم حراج التمور بمركز حجر “

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode