“الهيدروجين الأخضر: طاقة المستقبل بين العقبات والفرص”

بقلم الدكتور مازن إسماعيل محمد: مكة المكرمة 

الهيدروجين الأخضر يُطرح اليوم كأحد أعمدة المستقبل في مجال الطاقة النظيفة، لكنه يواجه عقبات خفية قد تعرقل انتشاره. إنتاجه يعتمد على التحليل الكهربائي باستخدام مصادر متجددة مثل الشمس والرياح، غير أن هذه المصادر بطبيعتها متقطعة، ما يفرض تحديات في توفير كهرباء مستمرة ويزيد من احتمالية الاعتماد على الشبكات التقليدية ذات البصمة الكربونية المرتفعة.
التكلفة تمثل العائق الأكبر، إذ تشير تقديرات حديثة إلى أن إنتاج الكيلوغرام من الهيدروجين الأخضر يتراوح بين 4 و6 يورو، مقارنة بنحو 1.5 يورو للهيدروجين الرمادي. الاتحاد الأوروبي يستهدف إنتاج 10 ملايين طن بحلول 2030، لكن هذا الهدف يتطلب توسعاً هائلاً في البنية التحتية للطاقة المتجددة.
إلى جانب ذلك، تواجه الصناعة جدلاً حول استخدام مواد كيميائية ضارة مثل PFAS، التي تدخل في صناعة الأغشية الخاصة بالتحليل الكهربائي. هذه المواد تُعرف بأنها “أبدية” ويصعب التخلص منها، ما يشكل خطراً بيئياً وصحياً. الاتحاد الأوروبي يدرس فرض قيود صارمة على استخدامها، وهو ما قد يهدد استثمارات بمليارات اليورو. كما أن الاعتماد على معادن نادرة مثل الإيريديوم يرفع التكلفة ويخلق مخاطر مرتبطة بسلاسل التوريد العالمية.
رغم هذه التحديات، تسعى أوروبا والعالم إلى تطوير حلول مبتكرة، منها أنظمة تحليل كهربائي خالية من PFAS، ومحفزات جديدة أكثر كفاءة وأقل تكلفة، إضافة إلى دمج الهيدروجين الأخضر في الصناعات الثقيلة مثل صناعة الصلب والأمونيا لتوفير طلب مستقر يساعد على خفض التكاليف.
في النهاية، يبقى “الاقتصاد الهيدروجيني 2.0” فرصة لإعادة تشكيل مشهد الطاقة العالمي، لكنه لن ينجح إلا إذا تمكن من تجاوز عقبات التكلفة، الاستدامة البيئية، وسلاسل التوريد، وهو ما يتطلب إرادة سياسية ودعماً تكنولوجياً واسعاً.

صدى نيوز إس 2

Related Posts

كرة القدم… بين نشوة الانتصار ومرارة الواقع: الجماهير تحتفل والقضايا تنتظر

بقلم : كمال فليج _ الجزائر  في كل مرة تدور فيها عجلة المنافسات الكروية الكبرى، تتجه أنظار الملايين نحو المستطيل الأخضر، وتتعالى الهتافات في المدرجات والمقاهي والشوارع، حيث تمتزج مشاعر الفرح والحماس والانتماء. ولا شك أن كرة القدم أصبحت لغة عالمية قادرة على توحيد الشعوب وإسعاد الجماهير، لكنها في المقابل تطرح تساؤلات عميقة حول حدود تأثيرها في حياة المجتمعات. فبينما تنشغل الجماهير بمتابعة المباريات وتحليل الأداء…

بين غصنٍ ونافذة.. قصة حب خضراء

بقلم : تهاني سعود الزهراني  من منزلي الصغير توجد غرفة لا تسكنها ابنتي فحسب، بل تسكنها الدهشة. هناك شباكٌ عريض، يطلّ على “سيدة الحديقة”.. شجرة المنجا العتيقة التي شاخت أغصانها وما شابَ عطاؤها تمتد اغصانها لتلامس زجاج الغرفة كأنها حارسة الاحلام والطفولة التي لا تكتفي بمنحنا الظلال بل تمنح درس في الحب والانتظار. تجلس صغيرتي أمام النافذة، كأنها في موعدٍ غرامي مع الأغصان. تراقب حبات المنجا…

لقد فاتك ذلك

مكتب وزارة الرياضة بالعاصمة المقدسة ينظم مبادرة “نشاطك حياتك” بمناسبة اليوم العالمي للنشاط البدني

مكتب وزارة الرياضة بالعاصمة المقدسة ينظم مبادرة “نشاطك حياتك” بمناسبة اليوم العالمي للنشاط البدني

كرة القدم… بين نشوة الانتصار ومرارة الواقع: الجماهير تحتفل والقضايا تنتظر

كرة القدم… بين نشوة الانتصار ومرارة الواقع: الجماهير تحتفل والقضايا تنتظر

بين غصنٍ ونافذة.. قصة حب خضراء

بين غصنٍ ونافذة.. قصة حب خضراء

الوزير الأول يشرف على إحياء اليوم الوطني للفنان وتكريم الفائزين بجائزة “علي معاشي”

الوزير الأول يشرف على إحياء اليوم الوطني للفنان وتكريم الفائزين بجائزة “علي معاشي”

جدة التاريخية.. إنجازات نوعية تُعزز مكانتها وجهة ثقافية وسياحية عالمية

جدة التاريخية.. إنجازات نوعية تُعزز مكانتها وجهة ثقافية وسياحية عالمية

السلام… حين تنتصر الإنسانية

السلام… حين تنتصر الإنسانية

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode