عيد الأضحى… وأمي ليست معي

 

سحر العمري / الباحة

يقترب عيد الأضحى هذا العام مختلفًا تمامًا، فالعيد الذي كان يمتلئ بصوت أمي، وبرائحة قهوتها، وبدفء دعواتها، يأتي الآن ناقصًا… ناقصًا منها.

كل تفاصيل العيد تعبر أمامي وكأنها تبحث عنها؛ التكبيرات، تجهيزات الصباح، فرحة العائلة، وحتى الأماكن التي كانت تجلس فيها لا تزال تحتفظ بملامحها وصوتها.

كانت أمي روح العيد، تسبق الجميع بفرحتها، وتملأ البيت طمأنينة لا تشبه شيئًا آخر.

كانت تسأل عن الجميع، ترتب التفاصيل الصغيرة بحب، وتزرع في قلوبنا شعورًا بالأمان لا يُعوَّض. واليوم، ونحن نستقبل العيد بدونها، ندرك أن بعض الغياب لا يعتاد عليه القلب مهما مرّ الوقت.

في كل عيد بعد رحيل الأم، يكبر الحنين أكثر.

نشتاق لابتسامتها حين نلبس الجديد، ولدعائها الذي كان يرافق خروجنا وعودتنا، ولتلك اللمسات البسيطة التي كانت تجعل العيد عيدًا حقيقيًا.

حتى الضحكات تبدو هادئة، وكأن القلب يتذكر في كل لحظة أن أجمل من كان يشاركنا الفرح أصبح في مكانٍ أبعد من أيدينا… وأقرب إلى دعواتنا.

ورغم هذا الحزن، يبقى في القلب يقين جميل؛ أن الأم التي رحلت عن أعيننا لم ترحل عن أرواحنا.

ما زالت حاضرة في تفاصيلنا، في أخلاقنا، في دعواتنا لها بعد كل صلاة، وفي كل موقف نتذكر فيه حنانها.

فاللهم في هذا العيد، ارحم أمي رحمةً واسعة، واجعل عيدها في الجنة أجمل، واجمعني بها في دارٍ لا فراق فيها ولا ألم.

سيأتي العيد… وسنبتسم كما كانت تحب، وندعو لها كما تستحق، لكن شيئًا في القلب سيبقى يهمس دائمًا:

“العيد بدون أمي… ليس ككل الأعياد”

صدى نيوز اس 1

Related Posts

من سادة البحار إلى ظل الإمبراطوريات: كيف صعدت البرتغال إلى قمة العالم ثم خسرت كل شيء؟

  بقلم: أحمد علي بكري عندما تُذكر الإمبراطوريات العظمى، تتجه الأذهان غالبًا إلى الإمبراطورية الرومانية أو البريطانية أو الإسبانية، بينما يغيب عن كثيرين أن دولة صغيرة تقع على أقصى الطرف الغربي من أوروبا كانت في يوم من الأيام القوة الأكثر نفوذًا في العالم. فالبرتغال، التي لا تتجاوز مساحتها اليوم 92 ألف كيلومتر مربع، استطاعت خلال أقل من قرن أن تؤسس أول إمبراطورية بحرية عالمية، وأن تسيطر…

سلسلة حياتك السعيدة  المقال (21): غنى النفسِ.. كيف تعيشُ سعيدًا بأقلِّ القليلِ؟

  بقلم الدكتور عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان استهلال: الغنى الحقيقيُّ ليس في كثرةِ العرَضِ، بل في غنى النفسِ. والسعادةُ الحقيقيةُ هي القناعةُ؛ فمن رضي بما قسمَه اللهُ تعالى له، كان أغنى الناسِ قلبًا، وأهدأَهم بالًا. وفي هذه المحطةِ ندركُ أنَّ الركضَ خلفَ السرابِ يُورِثُ الظمأَ، أمَّا الارتواءُ من معينِ القناعةِ، فيُنعشُ الروحَ، ويمنحُها استقرارًا لا تُزعزعُه عواصفُ المادياتِ، ولا تقلقُه تقلُّباتُ الحياةِ. تأملات (201–210) 201.…

لقد فاتك ذلك

الرئيس الجزائري يترأس بالأكاديمية العسكرية لشرشال مراسم الحفل السنوي لتخرج الدفعات

الرئيس الجزائري يترأس بالأكاديمية العسكرية لشرشال مراسم الحفل السنوي لتخرج الدفعات

قسم الإعلام بجامعة الملك سعود يكرّم المشاركين والداعمين لمشاركته المتميزة في المنتدى السعودي للإعلام ومعرض “فومكس 2026”

قسم الإعلام بجامعة الملك سعود يكرّم المشاركين والداعمين لمشاركته المتميزة في المنتدى السعودي للإعلام ومعرض “فومكس 2026”

من سادة البحار إلى ظل الإمبراطوريات: كيف صعدت البرتغال إلى قمة العالم ثم خسرت كل شيء؟

من سادة البحار إلى ظل الإمبراطوريات: كيف صعدت البرتغال إلى قمة العالم ثم خسرت كل شيء؟

جمعية “احفظ جزء عمّ” تطلق مشروع “علّم ووزّع جزء عمّ” الصيفي لتصحيح التلاوة وتعليم التجويد

جمعية “احفظ جزء عمّ” تطلق مشروع “علّم ووزّع جزء عمّ” الصيفي لتصحيح التلاوة وتعليم التجويد

القنصلية العامة لجمهورية الكاميرون بجدة تحتفل بالعيد الوطني الرابع والخمسين بحضور رسمي ودبلوماسي

القنصلية العامة لجمهورية الكاميرون بجدة تحتفل بالعيد الوطني الرابع والخمسين بحضور رسمي ودبلوماسي

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode