بين مرافئ الصمت وحنين الذكريات

جازان /صدى نيوز إس

بقلم /محمد باجعفر

​مرافئ الصمت والذكريات

حينما ​يأتي الفقدُ لا كضيفٍ يطرقُ الباب، بل كقَدَرٍ يسكنُ الدار، يقتحمُ زوايا الروحِ دون استئذان. إنه ليس مجرد غيابٍ لجسدٍ كان يملأ المكان، بل هو اقتلاعٌ لجزءٍ من أوتارِ الروح التي كانت تعزفُ لحنَ الأمان.

​الوجعُ في الفقدِ لا يُقاسُ بالدموعِ التي تسيل،

بل بمساحاتِ الصمتِ التي تتسعُ في أعماقنا،

حين نلتفتُ لنحكي تفصيلاً صغيراً، أو نشكو ثقلاً عابراً، فنجدُ المقعدَ شاغراً، والصدى يرتدُّ إلينا موحشاً. إنها تلك اللحظة التي تدركُ فيها أنَّ “السند”

الذي كنتَ تتكئُ عليه، لم يعدْ ملموساً كيدٍ، بل صارَ طيفاً يسكنُ في الذاكرة، ووجعاً يترددُ في نبضاتِ القلب.

​كم هو موجعٌ أن تعيشَ في عالمٍ اعتدَنا على وجودهم،

ثم نجدُ انفسنا نعيدُ تشكيلَ أيامنا لتتناسبَ مع غيابهم. إننا لا نفقدُ الأشخاصَ فقط، بل نفقدُ النسخةَ التي كنا عليها بوجودهم؛ نفقدُ تلك اللهفةَ في العودةِ للمنزل، وتلك الطمأنينةَ التي كان يمنحها لنا مجردُ الشعورِ بأنهم بخير.

​لكنَّ الوجعَ رغمَ حدّته، هو البرهانُ الأصدقُ على أننا أحببنا بصدق، وأنَّ ما رحلَ لم يكن عابراً، بل كان جذرُ حكايةٍ وتاريخَ قلب. إننا نحملُ غيابهم كأمانةٍ لا تذبل، وندفنُ ألمنا في دعاءٍ نرفعهُ للسماء، راجين أن يكونَ الرحيلُ إلى رحمةٍ أوسع، ولقاءٍ أسمى في دارٍ لا فراقَ فيها ولا وجع.

​لعلَّ هذا الصمت الذي نشعرُ به، هو في حقيقته أرقى أنواع الوفاء، فالكلماتُ أحياناً تعجز عن احتواء اتساعِ الحزن، فيصبحُ الصمتُ هو اللغةَ الوحيدةَ التي تليقُ بمقامِ مَن رحلوا وتركوا فينا كلَّ هذا الأثر.

​رحم الله والدي أبا محمد

والدي العزيز والغالي

صدى نيوز اس 1

Related Posts

عبد الله الميمان يرصد تحول قرارت توقف الصحف الورقية حول العالم

كتب / عبد الله الميمان من الورق إلى الشاشة تحول الصحافة المطبوعة ووداع الطبعة الورقية – رصد دولي ومحلي لقرارات التوقف عن الطباعة أولاً: سجل توقف الصحف الورقية نماذج بارزة من صحف ومجلات أوقفت طبعاتها الورقية كليًا أو تحولت عن الصدور اليومي المطبوع: Christian Science Monitor — أمريكا (2009) Seattle Post-Intelligencer — أمريكا (2009) The Independent — بريطانيا (2016) الحياة — لبنان / دولية (2018 /…

حين يرى الإنصاف ما لا يراه الصمت 

  كاتبة رأي ايمان المغربي في المشهد الإبداعي مواقف صغيرة تكشف الكثير. قد يظهر عمل يحمل لمسة مختلفة وجهدا واضحا،فيمر عليه البعض دون تعليق،وقد يراه اخرون بعين مختلفة،وهذا جزء طبيعي من اختلاف الذائقة وطرق النظر. ليس المطلوب أن نصفق لكل ما نراه،ولا أن نجامل كل من يعمل، فلكل إنسان ذائقته ومساحته واختياره.لكن حين نرى عملا إبداعيا يستحق التقدير،فمن الجميل أن نعبر عن ذلك بصدق ودون مبالغة.…

لقد فاتك ذلك

عبد الله الميمان يرصد تحول قرارت توقف الصحف الورقية حول العالم

عبد الله الميمان يرصد تحول قرارت توقف الصحف الورقية حول العالم

رئيس جمعية نجوم السياحة يختتم زيارة ميدانية لمنطقة عسير بعد 10 أيام حافلة بالأنشطة

رئيس جمعية نجوم السياحة يختتم زيارة ميدانية لمنطقة عسير بعد 10 أيام حافلة بالأنشطة

النفس بين رعي الغنم والفتور

النفس بين رعي الغنم والفتور

«بيئة مكة» تسلم موقعًا بمحافظة رابغ لإقامة مشروع للدواجن

«بيئة مكة» تسلم موقعًا بمحافظة رابغ لإقامة مشروع للدواجن

حين يرى الإنصاف ما لا يراه الصمت 

حين يرى الإنصاف ما لا يراه الصمت 

مذكرات رجل مشاغب

مذكرات رجل مشاغب

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode