كتب / عبد الله الميمان
من الورق إلى الشاشة
تحول الصحافة المطبوعة ووداع الطبعة الورقية – رصد دولي ومحلي لقرارات التوقف عن الطباعة
أولاً: سجل توقف الصحف الورقية
نماذج بارزة من صحف ومجلات أوقفت طبعاتها الورقية كليًا أو تحولت عن الصدور اليومي المطبوع:
Christian Science Monitor — أمريكا (2009)
Seattle Post-Intelligencer — أمريكا (2009)
The Independent — بريطانيا (2016)
الحياة — لبنان / دولية (2018 / توقف نهائي 2020)
Wiener Zeitung — النمسا (2023)
20 Minutes — فرنسا (2024)
Evening Standard — بريطانيا (2024)
The Star-Ledger — أمريكا (2025)
taz — ألمانيا (2025)
Atlanta Journal-Constitution — أمريكا (2025)
Népszava — المجر (2026)
Magyar Nemzet — المجر (2026)
الرياض واليمامة — السعودية (2026)
الانطباع العام لدى الناس
“””
ينقسم المزاج العام حيال هذه التحولات إلى ثلاث طبقات أساسية:
الوداع الرمزي للطقس: وداع حبر الجريدة، وصول النسخة، وصَباحية القراءة المعتادة.
الانقسام العمري:
الجيل الأكبر: يحزن على الطقس والاعتياد لا على الخبر بحد ذاته، ويبقى الحنين سيد المكان.
الجيل الأصغر: غير مبالٍ نسبياً، ويرى أن الخطوة منطقية ومتأخرة ومواكبة للعصر.
الخلاصة الأدق: الناس مقتنعون أن الورق انتهى كعادة يومية، وغير مرتاحين أن يختفي كرمز للجدية والأرشيف؛ فما يرفضونه ليس التحول بحد ذاته، بل شعور أن شيئاً مألوفاً من البيت قد اختفى، وبعد أسابيع قليلة يخف الضجيج ويبقى الحنين.
انطباعات وآراء الكتاب والمختصين
“”
آراء محلية وعربية:
أحمد العلولا (صحفي وإعلامي): أشار إلى أن التغير في عالم الصحافة وتورّي الصحف الورقية هو سنة الحياة لأن دوام الحال من المحال، موضحاً أن كبار السن سيزداد حنينهم للورقية وسيجدون صعوبة في التأقلم مع الرقمية قبل أن يرضخوا للأمر الواقع.
د. رشيد الحمد (كاتب ومختص): أوضح أنه ليس مع إيقاف الصحافة الورقية رغم إيمانه بأن التحول الرقمي ضرورة، فالصحيفة الورقية بالنسبة له ليست مجرد ورق وحبر بل ذاكرة وطن وتاريخ مهنة، متمنياً أن يكون الانتقال تطويرًا لا إلغاءً لذاكرتها.
د. عبدالعزيز اليوسف (كاتب وأكاديمي): لفت إلى أن الورق انحسر بهدوء أمام سطوة الرقمنة، ولم تعد المسألة خياراً بين القبول والرفض لكونه تحولاً جارفاً يفرض واقعه وإيقاعه على المهنة لتطغى التقنية الرقمية دون مقاومة.
هاني وفا (رئيس تحرير صحيفة الرياض – تصريحات رسمية/صحفية): صرح بأن «طُويت الصحف وبقي القلم، وآخر طبعة ليست نهاية الرياض.»
د. سعود كاتب (كاتب ومختص إعلامي – عبر منصات التواصل): أكد أن القرار حتمي اقتصادياً في السوق السعودي، وأن الورق وسيلة تراجعت لا المهنة.
محمد الرشيدي (كاتب وإعلامي – عبر منصات التواصل): أشار إلى أن رائحة الورق لا تصنع الصحافة، واصفاً القرار بالشجاع.
أ.د. عبدالملك الشلهوب (أكاديمي وباحث إعلامي – عبر منصات التواصل): لفت إلى أن الأزمة تكمن في المؤسسات لا في الورق، وأن الجمهور اليوم صار منتجاً للمحتوى.
د. فهد الحارثي (كاتب وأكاديمي – عبر منصات التواصل): قال إن «العقل يقول الفراق حتمي والقلب يقاوم، فهو جزء من العمر لا ورق يُطوى.»
د. فايز الشهري (كاتب ومختص تقني وإعلامي – عبر منصات التواصل): أكد أن «المطبعة قد تنطفئ، والرياض تبقى في الوجدان.»
عبدالله الغذامي (ناقد ومفكر سعودي – عبر منصات التواصل): ذكر أنه لا يجد نفسه مؤهلاً لاستنكار الاختفاء؛ لكونه لم يلمس ورق الجريدة منذ سنوات.
د. بندر الدوشي (كاتب وإعلامي – عبر منصات التواصل): أبدى تحفظاً ضد إعدام الورق، مرجحاً أن تكون النسخة الأسبوعية المعمقة هي الخيار الأفضل.
بندر خليل (كاتب وصحفي – عبر منصات التواصل): أوضح أن التحويل إلى ملفات PDF ليس تحولاً حقيقياً وأن الرهان على المضمون.
أمجد منيف (كاتب وإعلامي – عبر منصات التواصل): رأى أن الإدارات راهنت طويلاً على أفكار قديمة وانتظار المجهول.
أحمد العايد (كاتب ومختص – عبر منصات التواصل): أكد أن البكاء على الأطلال لا يجدي والحل في استثمار الأرشيف.
فهد عامر الأحمدي (كاتب صحفي – عبر منصات التواصل): أشار إلى أن الخبر علامة فارقة رغم توقع الانهيار منذ زمن.
آراء عالمية:
“”””
آلان راسبريدغر (Alan Rusbridger) (رئيس تحرير صحيفة “الغارديان” البريطانية سابقاً): قال في رؤيته حول الأزمة: «المستقبل رقمي، لكن من الجنون التخلي عن الورق قبل أوانه ما دام النقد يأتي منه.»
برنار بوليه (Bernard Poulet) (صحفي ومؤلف فرنسي بارز): صرح بالقول: «النموذج الاقتصادي مكسور. المعلومات لن تختفي، بل ستُعاد اختراعها.»
أمبرتو إيكو (Umberto Eco) (الروائي والفيلسوف الإيطالي الشهير): قال تعليقاً على قيمة الصحافة المطبوعة: «كانت قراءة الجريدة طقساً صباحياً مقدساً للإنسان الحديث. وحتى لا تموت الصحافة، يجب أن تنتقد العالم الافتراضي لا أن تكرره.»
ختاما.
إن الانتقال من الورق إلى الرقمية ليس مجرد تغيير في الأداة، بل هو إعادة صياغة شاملة لصناعة المحتوى. وبينما يبقى الحنين إلى طقوس الورق شعوراً إنسانيا مشروعاً تجاه «ذاكرة وطن»، فإن حتمية العصر تفرض مواجهة الواقع بشجاعة. الرهان الحقيقي اليوم ليس على وسيط الحبر، بل على بقاء جوهر المهنة، وعمق المضمون، وابتكار نماذج مستدامة تضمن استمرار الكلمة الحرة، فالمطابع قد تنطفئ، لكن شعلة الصحافة تظل حية في الوجدان.







