ضياء العوضي…الرجل الذي اشعل حربا ضروس بموته

 

 

 

✍️عرفات العلي – جازان

 

كان يكفي ان تفتح اي منصة تواصل اجتماعي في ابريل 2026 لتجد الاسم في كل مكان. ضياء العوضي. ليس لانه قال شيئا جديدا بل لانه مات. ومات في دبي داخل فندق بشكل مفاجئ بعد ان كانت الحرب عليه قد بلغت ذروتها في مصر. فتحولت وفاته من خبر عابر الى قضية راي عام بامتياز ومن حدث شخصي الى مادة دسمة تتناقلها الشاشات وتتشعب فيها النظريات على مدار الساعة.

 

من هو الدكتور ضياء العوضي لمن لايعرفه الى الان؟!

 

هو ضياء الدين شلبي محمد العوضي استاذ سابق في كلية طب عين شمس واستشاري رعاية مركزة وعلاج الم. سيرة ذاتية اكاديمية لا تثير جدلا في ظاهرها. لكن الرجل قرر في مرحلة ما من حياته ان يسلك طريقا مختلفا او ربما اقتنع فعلا بما توصل اليه فبدا ينشر على منصات التواصل الاجتماعي فلسفة غذائية اسماها نظام الطيبات مستندا الى مفردات دينية وطبية معا ومقسما الطعام الى طيبات يباح تناولها وخبائث يجب اجتنابها.

النظام في جوهره يقوم على اباحة اللحوم الحمراء والاسماك والارز وزيت الزيتون وبعض انواع الجبن مع تحريم صارم للدواجن والبيض ومنتجات الالبان والخضروات النيئة والبقوليات. لكن الامر لم يقف عند الطعام اذ ذهب العوضي ابعد من ذلك حين اعلن في مناسبات عدة معارضته للادوية الكيميائية والطرق الطبية التقليدية وروج لفكرة ان الغذاء الصحيح قادر على معالجة امراض مزمنة يعجز عنها الطب الحديث…((وهنا بالضبط بدات المشكلة)) .

 

لم تكن المؤسسة الطبية في مصر صامتة حيال ما كان يفعله العوضي. تصاعدت الشكاوى وبدات التحقيقات الى ان جاء قرار نقابة الاطباء المصرية في مارس 2026 بشطب اسمه من عضويتها وسحب ترخيص مزاولة المهنة. جاء في حيثيات القرار ان خطابه للجمهور اتسم بالقطع والجزم في قضايا طبية معقدة وانه قدم استنتاجات غير موثقة كحقائق علمية مخالفا بذلك مبادئ الطب المبني على الدليل. كما صدر قرار من وزارة الصحة باغلاق عيادته الطبية.

في الجانب الاخر كان انصاره يرون في هذه الحرب دليلا على انه اصاب عصب مصلحة كبرى لا تريد لاحد ان يتحرر من الدواء.

والسؤال الذي تحول الى هاجس لدى ملايين المتابعين هو هل حورب لانه اخطا ام لانه اقترب من شيء لا يريد له احد ان يكتمل؟

 

هذا السؤال لا يجيب عنه هذا المقال لكنه سؤال مشروع في زمن فقد فيه الناس جزءا كبيرا من ثقتهم بالمنظومة الطبية التقليدية.

 

في ابريل 2026 انتشر خبر وفاة الدكتور ضياء العوضي داخل احد فنادق دبي بشكل مفاجئ. لحظتها انفجرت مواقع التواصل الاجتماعي. البعض بكى والبعض الاخر اشعل التساؤلات. اصدرت وزارة الخارجية المصرية بيانا رسميا بعد تلقي القنصلية المصرية في دبي التقرير الطبي الصادر عن السلطات الاماراتية وجاء فيه ان الوفاة طبيعية لا توجد فيها اي شبهة جنائية وان سببها جلطة مفاجئة في القلب. وتحديدا جلطة دموية حادة في الشريان التاجي الايسر الامامي.

لكن ذلك لم يهدئ التساؤلات. فقد اعلن محامي الاسرة ان جهات التحقيق امرت باعادة تشريح الجثمان وعرضه على مصلحة الطب الشرعي المصرية. وهنا نسال بكل براءة استقصائية اذا كانت الاجابة الرسمية واضحة ومكتملة فلماذا طالبت الاسرة نفسها باعادة التشريح؟!

واذا كان الامر مجرد جلطة عادية فلماذا تحولت وفاة طبيب في فندق الى قضية راي عام تشغل الراي العام الى الان؟!

لا نعرف….وهذا وحده يكفي.

المفارقة المثيرة للدهشة ان الحرب على نظام (الطيبات) لم تخمد بوفاة صاحبها بل اشتعلت بشكل لم يشهده احد وهو حي. وكأن غيابه منح الخصوم فرصة للانقضاض دون ان يكون ثمة صوت يرد.

 

خرج الاعلامي المصري الشهير (عمرو اديب) في موقف وصف بانه حرب مفتوحة مهددا ومتوعدا كل من ينشر نظام الطيبات قائلا بالحرف… (مش هنسيبك) وتسائل كاتب في صحيفة القدس العربي بلهجة ساخرة ما الصفة الوظيفية لمذيع تلفزيوني التي تخوله ان يهدد المواطنين على نشر محتوى غذائي؟؟!ومن اعطاه حق الضبطية القضائية؟!

 

لم يقف الامر عند هذا الحد حيث تصاعد الضغط حتى وصل الى البرلمان المصري و قدم طلب احاطة للحكومة بشان مطاعم تعمل على نظام الطيبات. وصدرت تحذيرات رسمية من وزارة الصحة المصرية وطالب بعض الاعلاميين من دول عربية شقيقة بمحاسبة كل من يروج لهذا النظام ومطالبة الجهات المختصة باتخاذ اجراءات رادعة بحق المؤيدين والناشرين.

والسؤال البريء جدا جدا هنا هل رايتم يوما حربا بهذا الحجم على نظام غذائي فيه لحم ضاني وارز وزيت زيتون؟!

 

كل هذا الضغط اعطى نتيجة عكسية تماما بدلا من ان ينزوي نظام الطيبات مع صاحبه في القبر تضاعف عدد المتابعين لصفحاته التي تجاوزت 2.7 مليون متفاعل على فيسبوك وحده.

وامتلات مواقع التواصل بشهادات من مختلف دول العالم يؤكد فيها اشخاص انهم استفادوا من هذا النظام وتحسنت حالاتهم الصحية … ليس بالعشرات بل بالالاف.

قد يقول احدهم ان هذه شهادات غير موثقة وقابلة للتاثر بما يعرف بتاثير الوهم وهذا قول مقبول ومحترم. لكن عندما يقول الاف الاشخاص من دول مختلفة بلغات مختلفة وبلا منفعة ظاهرة انهم تحسنوا فهذا على الاقل يستحق ان يدرس لا ان يسكت عليه.

ودفعني كل ما سبق للبحث في دائرتي المقربة وكان ما وجدته مفاجاة ايضا اذ يطبق اثنان من معارفي واقاربي هذا النظام منذ اكثر من شهرين وكلاهما يؤكد ان اموراً صحية كانت تؤرقهما تحسنت بشكل ملحوظ…

و لا استطيع ان اشهد طبيا على ذلك ولا ان انفيه. لكنني استطيع ان اقول انهما ليسا من النوع الذي يتاثر بموضة رقمية وان ثقتهما بما يشعران به ليست وهما في نظرهما على الاقل.

 

وانا كصحفي لست مع ضياء العوضي ولا ضده ولست هنا لاحكم على نظام طعام ولا لابرئ رجلا او ادينه. لكن ما استطيع قوله بيقين هو ان ما جرى ويجري يوحي بان ثمة ما هو اكبر من نقاش طبي نظيف وان هناك ماخلف الاكمة ماخلفها…

حرب بهذا الحجم على رجل مات وعلى نظام غذائي لا يحتوي على اي مواد صيدلانية ومطالبات بمحاسبة من يكتب عنه وتهديدات علنية من مذيعين بصلاحيات غامضة كل هذا يثير تساؤلات لا يمكن ان تسكتها حجج طبية وحدها.

الناس ليسوا اغبياء يرون حجم رد الفعل ويقيسونه على حجم الفعل ويتساءلون لماذا كل هذا الجهد لمحو رجل غادر دنياه؟

هل هو فعلا حماية للصحة العامة ام ان ثمة مصالح اكبر تتحرك في الظل؟

الاجابة الامينة لا نعرف وهذه اللا إجابة نفسها هي اشد ما في هذه القضية اثارة للقلق.

 

في الصحافة الاستقصائية الحقيقة لا تكتشف في لحظة بل تتراكم سؤالا فوق سؤال….

ونحن لا نزال في بداية الاسئلة.

صدى نيوز إس 3

Related Posts

حين تقودنا الكلمة الى ما وراء ظاهرها

ايمان المغربي – جدة بحكم سنوات قضيتها بين التعليم والقراءة ومرافقة الكلمة في تفاصيل الحياة لم تكن الكتابة بالنسبة لي موضوع جديد ولا مساحة غريبة لكنها تظل مجال يتسع كلما ظننت ان حدودها اتضحت ومع ذلك جاءت ورشة فن الكتابة التي قدمتها الاستاذة ايمان محمد في كافيه مجالس المقام لتفتح نافذة مختلفة على الكلمة لا بوصفها صياغة لغوية فقط بل بوصفها وعي يتشكل قبل ان يتحول…

بعدُ المُحبِّين

عبدالله شراحيلي العارضة / صدى نيوز إس ليس أصعب على القلب من بُعدِ المحبِّين، فالمسافات لا تُقاس بالأميال والكيلومترات، بل تُقاس بمقدار الفراغ الذي يتركونه في أرواحنا حين يغيبون. فهناك أشخاص إذا ابتعدوا خفت ضجيج الحياة من حولنا، وكأن شيئًا من دفء الأيام قد رحل معهم. وبعدُ المحبين ليس غياب أجساد فحسب، بل هو غياب تفاصيل اعتدناها؛ كلمةٌ كانت تُبهج صباحاتنا، ورسالةٌ كانت تُضيء مساءاتنا، وصوتٌ…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لقد فاتك ذلك

ضياء العوضي…الرجل الذي اشعل حربا ضروس بموته

ضياء العوضي…الرجل الذي اشعل حربا ضروس بموته

أمير جازان يرعى حفل تكريم 1948 متفوقًا ومتفوّقة من طلبة تعليم المنطقة

أمير جازان يرعى حفل تكريم 1948 متفوقًا ومتفوّقة من طلبة تعليم المنطقة

صحيفة صدى نيوز إس تنعى الكابتن مساعد السويلم لاعب المنتخب السعودي السابق

صحيفة صدى نيوز إس تنعى الكابتن مساعد السويلم لاعب المنتخب السعودي السابق

فرع وزارة الرياضة بمنطقة جازان يُكرِّم فريق النيزك النسائي لكرة القدم

فرع وزارة الرياضة بمنطقة جازان يُكرِّم فريق النيزك النسائي لكرة القدم

الجزائر تجدّد دعمها الكامل لتحويل الطريق العابر للصحراء إلى رواق اقتصادي متكامل

الجزائر تجدّد دعمها الكامل لتحويل الطريق العابر للصحراء إلى رواق اقتصادي متكامل

حين تقودنا الكلمة الى ما وراء ظاهرها

حين تقودنا الكلمة الى ما وراء ظاهرها

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode