المملكة وخدمة ضيوف الرحمن.. نموذج عالمي رائد في إدارة الحشود ورعاية الوفود

بقلم: الشيخ الدكتور/ محمد حنيفة عبد المناس – عميد كلية الدراسات الإسلامية

واللغة العربية

بجامعة جنوب شرق سريلانكا

إنه لمن دواعي شرفي العظيم أن أسطر هذه الكلمات لحكومة المملكة العربية السعودية

أصالة عن نفسى ونيابةً عن زملائي المشاركين ضمن الوفد السريلانكي لضيوف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله ورعاه

لأداء مناسك الحج عام ١٤٤٧ على نفقته حفظه الله ،

وتأتي هذه المناسبة كفرصة سانحة لنعبر فيها عن عميق امتناننا لما شهدناه وعايشناه في هذه البقاع الطاهرة من منظومة خدمات جليلة، تُقدم بامتياز لخدمة الإسلام والمسلمين.

إن إدارة حشود مليوني حاج

يقترب من 1.8 مليون حاج، ينتمون لثقافات متباينة ويتحدثون لغات متعددة – من بينهم 1500 شخصية بارزة حظيت بالاستضافة الكريمة في هذا البرنامج النوعي – تُمثل مسؤولية تنموية وسيادية كبرى، لا يمكن أن تنهض بها إلا رؤية استراتيجية ثاقبة وخبرات إدارية متراكمة.

وفي هذا السياق، يتجلى التوفيق الإلهي لربان هذه السفينة؛

حيث أدارت حكومة المملكة العربية السعودية،

باشراف القيادة الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، موسم الحج الحالي بكفاءة مشهودة؛

فبالرغم من التحديات والتعقيدات الخارجية،

حقق الموسم نجاحاً استثنائياً عكس حجم التخطيط الاستباقي لتمكين ضيوف الرحمن من أداء مناسكهم بأمن وسلام،

وأثبتت القيادة جدارة فائقة في تقديم منظومة لوجستية متكاملة ضمنت أمن الحجيج وسلامتهم في كافة المشاعر المقدسة من منى، وعرفات، ومزدلفة.

وتستوجب الأمانة التاريخية هنا عقد مقارنة نوعية تعكس حجم النقلة الحضارية في رحلة الحج؛

فبالعودة إلى خمسينيات القرن الماضي، كان الحجاج من سريلانكا يقطعون غمار المحيط في رحلة بحرية شاقة تستغرق ثلاثة أشهر كاملة،

برغم محدودية أعدادهم آنذاك،

أما اليوم، وفِي ظل البنية التحتية العملاقة والتسهيلات التقنية المباركة، تلاشت تلك المشاق لتختزل الرحلة في بضع ساعات عبر الأجواء،

حيث يحظى قرابة 3500 حاج سريلانكي بأرقى رعاية مؤسسية في كل محطة من محطات رحلتهم الإيمانية.

ولقد لمسنا كضيوف في هذا البرنامج الاستثنائي تميزاً تنظيمياً غير مسبوق، وأبدى الحجاج إعجاباً كبيراً بما وفرته حكومة المملكة من خدمات متكاملة، سواء في رحاب المسجد الحرام، أو في مشاعر عرفات ومزدلفة ومنى ومنطقة الجمرات،

وقد أشاد الجميع بجودة شبكات النقل الحديثة، ووضوح اللوحات الإرشادية الذكية، وحسن تعامل الموظفين ورجال الأمن؛

الأمر الذي بث الطمأنينة والسكينة في نفوس الجميع.

وقد تلمسنا هذا التميز عياناً بدءاً من سلاسة إجراءات الاستقبال بالمطار، ومروراً بالرعاية الطبية المتقدمة عبر العيادات المتخصصة، وصولاً إلى إقامتنا المريحة في فندق “هوليداي” ، حيث سبل الراحة مهيأة بالكامل، وما أثلج الصدور حقاً، هو السلوك الإنساني النبيل والمعاملة الراقية من الكوادر الميدانية كافة، والذين يستقبلون الحجيج بابتسامة دافئة وبشاشة تترجم أصالة وقيم الضيافة السعودية.

ولم يقتصر تميز هذا البرنامج الرائد على الجوانب اللوجستية فحسب،

بل امتد ليشمل الأثر التوعوي والمعرفي المستدام؛

إذ إن الإرشادات والتوعية الإسلامية الرشيدة التي تلقاها الضيوف خلال فترة إقامتهم، ستنتقل حتماً إلى الأجيال اللاحقة عبر هؤلاء النخب والشخصيات الاعتبارية الذين وفدوا من مختلف أنحاء العالم، مما يسهم بشكل فعال في نشر قيم الوسطية والاعتدال، وتعزيز الوعي الديني الصحيح في مجتمعاتهم بعد عودتهم.

وفي ختام هذه الإطلالة،

نرفع أسمى آيات الشكر والتقدير والامتنان، أصالة عن نفسى ونيابةً عن مليوني مسلم في سريلانكا،

إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وإلى سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، على ما يقدمونه للأمة من جهود ريادية عظيمة، كما نتوجه بوافر الشكر والتقدير والعرفان إلى معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد

الدكتور عبد اللطيف بن عبد العزيز آل الشيخ، وإلى سعادة سفير خادم الحرمين الشريفين لدى جمهورية سريلانكا

الاستاذ خالد بن حمود القحطاني ،

على جهودهما المباركة وتنسيقهما المتميز الذي ذلل كافة العقبات أمام الوفد.

ونسأل الله العلي القدير أن يديم على قادة المملكة نعمة العز والتوفيق، وأن يبارك في جهودهم، ويحفظ المملكة العربية السعودية قيادة وشعباً، لتواصل دورها القيادي والتاريخي في رعاية الحرمين الشريفين وتوجيه العالم الإسلامي نحو الرفعة والازدهار، لتظل المملكة دائماً وأبداً حصناً منيعاً للإسلام والمسلمين.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

ما لا يعرفه الآخرون عنك

  كاتبة رأي ايمان المغربي ليس كل ما نراه في الآخرين يعبر عن حقيقتهم كاملة فلكل إنسان جوانب لا تظهر في حديثه ولا تكشفها مواقفه اليومية قد نعرف شخصاً لسنوات ونظن أننا أحطنا به معرفة بينما تبقى لديه تجارب وأفكار وقدرات لم تتح له الفرصة ليشاركها مع الآخرين. بعض الناس يحملون خبرات طويلة لا يتحدثون عنها وبعضهم يمتلك قدرات لم يجد الفرصة المناسبة لإظهارها وآخرون مروا…

​هَنْدَسَةُ القِيَمِ فِي إِدَارَةِ النِّزَاعَاتِ ​مَبْدَأُ دَرْءِ “المَعَرَّةِ” وَأَخْلَاقُ الحَرْبِ المُعَاصِرَةِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ​{وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ} [سُورَةُ الفَتْحِ: 25]. ​يُعَدُّ مُصْطَلَحُ “المَعَرَّةِ” فِي سِيَاقِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أَبْعَدَ مِنْ كَوْنِهِ لَفْظَةً لُغَوِيَّةً تُعَبِّرُ عَنِ الأَذَى أَوِ الإِثْمِ؛ فَهُوَ يُشَكِّلُ مَبْدَأً أَخْلَاقِيّاً وَقَانُونِيّاً رَفِيعاً فِي فَلْسَفَةِ الحُرُوبِ الإِسْلَامِيَّةِ، يُقَابِلُ فِي العَصْرِ الحَدِيثِ مَفَاهِيمَ الضَّرُورَةِ العَسْكَرِيَّةِ، وَالتَّنَاسُبِ، وَحِمَايَةِ المَدَنِيِّينَ. ​حِينَ نَتَأَمَّلُ المَعْنَى القَاضِيَ بِأَنَّ المَعَرَّةَ هِيَ الأَذِيَّةُ،…

لقد فاتك ذلك

هيئة العناية بالحرمين الشريفين تعزز رسالتها التعليمية عبر معهد الحرم المكي الشريف وفرعه بالمسجد النبوي

هيئة العناية بالحرمين الشريفين تعزز رسالتها التعليمية عبر معهد الحرم المكي الشريف وفرعه بالمسجد النبوي

رئاسة الشؤون الدينية توضح خطيبا الجمعة في الحرمين الشريفين ليوم بعد غد الجمعة 19 جمادى الأولى 1448هـ 

رئاسة الشؤون الدينية توضح خطيبا الجمعة في الحرمين الشريفين ليوم بعد غد الجمعة 19 جمادى الأولى 1448هـ 

أدبي الطائف تمنح العضوية الشرفية للزايدي 

أدبي الطائف تمنح العضوية الشرفية للزايدي 

مدير تعليم الطائف يزور مشروع تطوير الكفاءات الإدارية للمدارس بتعليم الطائف

مدير تعليم الطائف يزور مشروع تطوير الكفاءات الإدارية للمدارس بتعليم الطائف

رئيس غرفة حفرالباطن يستقبل عميد الكلية التقنية ويبحثان تعزيز التعاون

رئيس غرفة حفرالباطن يستقبل عميد الكلية التقنية ويبحثان تعزيز التعاون

ما لا يعرفه الآخرون عنك

ما لا يعرفه الآخرون عنك

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode