(قوة التأثير في الأدب والحياة) حين تصبح الكلمة أثرًا لا يُنسى

 

ريم منصور سلطان

في أمسية ثقافية إتسمت بالثراء الفكري وعمق الطرح، قدّمت الأستاذة فوزية الوثلان ورشة بعنوان (قوة التأثير في الأدب والحياة)، بتنظيم مشترك بين نادي مرافئ الفكر الثقافي ممثلًا بالأستاذ سلطان المنيف، وقيصرية الكتّاب ممثلة بالأستاذ سعد الجريس، وذلك بحضور نخبة من المهتمين بالأدب والثقافة والتنمية الإنسانية.

ولم يكن اللقاء مجرد إستعراض لمهارات التأثير أو فنون التواصل، لكنه كان مساحة للتأمل في القوة الكامنة خلف الكلمة والاثر، تلك القوة التي تستطيع أن تغيّر فكرة، وتوقظ وعيًا، وتترك أثرًا يمتد في النفوس أبعد من زمن اللقاء نفسه، فقد تناولت الورشة التأثير بوصفه فعلًا إنسانيًا يتجاوز الحضور المؤقت، ليصبح بصمةً تبقى في الذاكرة والسلوك.

وأكدت الأستاذة فوزية الوثلان أن التأثير الحقيقي لا يقوم على البلاغة وحدها، ولا على الكاريزما العابرة، ولكنها تتشكل من مزيج متوازن بين الذكاء العاطفي والذكاء الإجتماعي، فالمؤثر الناجح هو من يمتلك القدرة على فهم ذاته ومشاعره، وفي الوقت ذاته يقرأ مشاعر الآخرين وإحتياجاتهم، ليبني جسورًا من الثقة والتقدير والتواصل الإنساني الصادق.

وخلال الورشة، إستعرضت عددًا من الأدوات والتقنيات العملية التي تسهم في تعزيز الحضور الإيجابي والتأثير الفاعل في المجتمع، مؤكدة أن التأثير ليس موهبة حصرية يولد بها بعض الناس، هي مهارة يمكن تنميتها من خلال ممارسات يومية بسيطة تتراكم آثارها مع الزمن.

ومن أبرز ما أوصت به، أن يحرص الإنسان كل يوم على ثلاث ممارسات أساسية: أن يشكر، وأن يساعد، وأن يمدح، فالشكر يغرس الإمتنان في النفوس، والمساعدة تعزز روابط الإنسانية، أما المدح الصادق فيوقظ أجمل الصفات الكامنة في الآخرين، ويمنحهم دفعة للإستمرار والعطاء.

وقد شكّل اللقاء فرصة ثرية للحوار وتبادل الخبرات والأفكار، وأعاد التأكيد على أن التأثير الحقيقي لا يبدأ من المنصات الواسعة أو الأضواء الساطعة، إنما يبدأ من التفاصيل الصغيرة التي نصنع بها حضورنا اليومي في حياة الآخرين.

واختُتمت الأمسية وسط تفاعل لافت من الحضور ونقاشات أثرت محاورها، لتؤكد أن الكلمة ما زالت تمتلك قدرتها العميقة على الإلهام والتغيير، وأن أعظم أشكال التأثير ليس أن يعرفك الناس، بل أن يبقى أثرُك الطيب حاضرًا في قلوبهم بعد أن تغادر المكان.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

المسرح الروماني يعود إلى الحياة في الساحل الشمالي… (9) حفلات ضخمة تجمع كبار نجوم مصر والوطن العربي

  جدة – ماهر عبدالوهاب في خطوة تعيد إحياء أحد أبرز المعالم التاريخية والثقافية في الساحل الشمالي المصري، يستعيد المسرح الروماني وهجه هذا الصيف من خلال سلسلة استثنائية من الحفلات الفنية والموسيقية الكبرى، ليعود مجدداً منصةً للقاء بين التاريخ والفن، وبين عراقة المكان ونبض الحاضر. يُعد المسرح الروماني أحد أبرز الرموز الحضارية في المنطقة، إذ يجسد امتداداً لتاريخ طويل شهد على تعاقب الحضارات التي تركت بصمتها…

الدكتور أحمد المنتشري يهدي مقهى أرجوحة شرقية الأدبي مجموعة من لوحاته التشكيلية

  حمد الخالدي استقبل مقهى أرجوحة شرقية الأدبي مجموعة من اللوحات الفنية الفاخرة التي أهداها الفنان التشكيلي الدكتور أحمد المنتشري لتضاف إلى مقتنيات المقهى الثقافية والفنية وتكون متاحة لرواده من المثقفين والمهتمين بالفنون للاطلاع عليها والاستمتاع بجمالياتها. ويعد الدكتور أحمد المنتشري من الأسماء البارزة في الساحة الفنية والأكاديمية السعودية حيث أسهم منذ انطلاقة المقهى في دعم برامجه ومناشطه الثقافية انطلاقاً من إيمانه بالدور الذي تؤديه المقاهي…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لقد فاتك ذلك

زينة الفدح تتوج مسيرتها الأكاديمية بالماجستير في الإعلام الرقمي مع مرتبة الشرف الأولى

زينة الفدح تتوج مسيرتها الأكاديمية بالماجستير في الإعلام الرقمي مع مرتبة الشرف الأولى

اليوم العالمي للأب.. وفاء لمن حملوا الأحلام على أكتافهم

اليوم العالمي للأب.. وفاء لمن حملوا الأحلام على أكتافهم

ويبقى الأثر

ويبقى الأثر

قمة القاهرة للإبداع والتأثير تمنح رجل الأعمال السعودي سلمان بن حمود الهدلاء وسام القاهرة لحفظ التراث و الريادة المجتمعية

قمة القاهرة للإبداع والتأثير تمنح رجل الأعمال السعودي سلمان بن حمود الهدلاء وسام القاهرة لحفظ التراث و الريادة المجتمعية

(قوة التأثير في الأدب والحياة) حين تصبح الكلمة أثرًا لا يُنسى

(قوة التأثير في الأدب والحياة) حين تصبح الكلمة أثرًا لا يُنسى

المسرح الروماني يعود إلى الحياة في الساحل الشمالي… (9) حفلات ضخمة تجمع كبار نجوم مصر والوطن العربي

المسرح الروماني يعود إلى الحياة في الساحل الشمالي… (9) حفلات ضخمة تجمع كبار نجوم مصر والوطن العربي

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode