بقلم / عبد الله شراحيلي
الذكريات نعمةٌ أودعها الله في القلب، لتكون جسرًا نعبر به إلى لحظاتٍ عشناها، فنستمد منها العبرة، ونستعيد بها دفءَ الأيام الجميلة. إنها تشبه الشموع؛ تضيء لنا الطريق حين تشتد العتمة، وتهمس في أرواحنا بأن للحياة وجوهًا مضيئة لا يمحوها الزمن.
غير أن للذكريات وجهًا آخر، يظهر حين نتشبث بها أكثر مما ينبغي، فتصبح قيودًا تشدنا إلى الوراء، وتحرمنا من رؤية ما يخبئه الغد من أملٍ وفرص. عندها لا تعود نورًا نهتدي به، بل نارًا خفية تحرق القلب كلما حاول أن ينهض من عثراته.
إن الحكمة ليست في نسيان الماضي، فذلك مستحيل، وإنما في أن نضعه في مكانه الصحيح؛ نستفيد من دروسه، ونشكر جميله، ونتجاوز آلامه، ثم نمضي بثقة نحو المستقبل. فالحياة لا تنتظر من يقف طويلًا عند أطلال الأمس، وإنما تفتح أبوابها لمن يحمل الذكرى في قلبه، ولا يحملها على كتفيه.
وما أجمل أن تكون الذكريات زادًا للروح، لا سجنًا لها؛ نورًا نهتدي به، لا لهيبًا يحرق ما بقي في القلب من رجاء. فالأيام تمضي، والأعمار تمضي معها، ولا يبقى للإنسان إلا قلبٌ يعرف كيف يتذكر دون أن يتألم، ويحب دون أن يتعلق، ويعيش يومه وهو مؤمن بأن أجمل ما في الحياة قد يكون فيما لم يأتِ بعد.








