بقلم د/ معدي حسين علي آل حيه
مشاركتي في هذا المقال اخترته لكم من احدى القنوات المهتمه بالتربية وهو هام للتعامل مع بعض الأشخاص بطريقة صحيحة من خلال فهم الشخصيات
حيث يواجه كثير من الناس في محيط الأسرة والعمل والمدرسة شخصيات تتسم بسرعة تقلب المزاج، فتارة تكون بشوشة ومتفاعلة، وتارة أخرى تميل إلى الصمت أو الانفعال دون أسباب واضحة. ويؤكد المختصون أن التعامل مع هذه الشخصية يحتاج إلى الفهم والحكمة أكثر من اللوم والانتقاد، فالمزاجية ليست دائمًا عيبًا أخلاقيًا أو مرضًا نفسيًا، بل قد تكون سمة شخصية أو استجابة لضغوط الحياة.
ويُعرَّف الشخص المزاجي بأنه من تتغير حالته النفسية وانفعالاته بصورة أسرع من المعتاد، مما ينعكس على طريقة حديثه وتصرفاته وعلاقاته مع الآخرين، دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود خلل في شخصيته.
ويشير المختصون إلى أن المزاجية تتفاوت في درجاتها؛ فهناك المزاجية الطبيعية الناتجة عن الإرهاق أو قلة النوم وتزول سريعًا، والمزاجية المتوسطة التي يستطيع صاحبها مراجعة نفسه والاعتذار عند الخطأ، بينما قد تصل في بعض الحالات إلى درجة شديدة تؤثر في الأسرة والعمل والعلاقات الاجتماعية، وهنا يُنصح باللجوء إلى مختص نفسي لتقييم الحالة وتقديم الدعم المناسب.
وتتنوع أسباب المزاجية بين عوامل جسدية مثل التعب والجوع وقلة النوم، وأسباب نفسية كالتوتر والقلق والضغوط، إضافة إلى عوامل تربوية وصحية قد تسهم في زيادة التقلبات المزاجية، مما يستدعي تجنب التسرع في إصدار الأحكام على الأشخاص.
ويؤكد الخبراء أن نجاح التعامل مع الشخص المزاجي يبدأ بعدم تفسير كل تغير في مزاجه على أنه موقف شخصي، مع اختيار الوقت المناسب للحوار، وتجنب مقابلة الانفعال بانفعال، والحرص على تفهم مشاعره قبل تقديم النصائح أو الانتقادات.
كما ينصح المختصون بمنحه مساحة من الهدوء عند الحاجة، ووضع حدود واضحة تمنع الإساءة في أثناء الحوار، مع تعزيز سلوكه الإيجابي عندما ينجح في ضبط انفعالاته، والابتعاد عن إلصاق صفة “المزاجي” به بصورة دائمة، لأن ذلك قد يدفعه إلى الاستسلام لهذا الوصف.
ويختتم المختصون بالتأكيد على أن تغير الشخصية المزاجية أمر ممكن، فإدارة الانفعالات وضبط النفس مهارات يمكن تعلمها بالممارسة والتدريب، ومع الصبر والدعم المناسب يستطيع الإنسان أن يطور أسلوبه في التعامل مع المواقف المختلفة، بما ينعكس إيجابًا على حياته الأسرية والاجتماعية والمهنية.





