كيف نصنع من رقة المشاعر قوة في الشخصية؟

 

بقلم د/ معدي آل حيه

من احدى القنوات المهتمه بالتربية شدني هذا الموضوع في أساليب التربية حيث انها تختلف طبائع الناس في طريقة استقبالهم للمواقف اليومية والتفاعل معها؛ فبينما يتجاوز بعضهم الكلمات القاسية سريعًا، يبقى أثرها راسخًا في نفوس آخرين لفترات طويلة. ويُعد الأشخاص شديدو الحساسية من أكثر الفئات تأثرًا بالكلمات والمواقف، إذ يمتلكون مشاعر مرهفة وقدرة عالية على ملاحظة التفاصيل، مما يجعلهم أكثر عرضة لسوء الفهم أو المبالغة في تفسير بعض التصرفات.

ويرى المختصون في التربية والإرشاد أن الحساسية ليست مرضًا أو عيبًا في الشخصية، بل سمة إنسانية قد تحمل جوانب إيجابية عديدة، مثل رقة القلب، وصدق المشاعر، وقوة التعاطف، وسرعة إدراك مشاعر الآخرين. إلا أن هذه السمة تحتاج إلى التوجيه الصحيح حتى لا تتحول إلى مصدر للحزن والانفعال الزائد.

ويؤكد التربويون أن التعامل مع الشخص شديد الحساسية يتطلب قدرًا كبيرًا من الحكمة والوعي، ويبدأ باختيار الكلمات اللطيفة، وخفض نبرة الصوت، والحرص على توجيه النقد للسلوك لا للشخص، مع تجنب الإحراج أو اللوم أمام الآخرين، لما لذلك من أثر نفسي عميق قد يطول بقاؤه.

كما أن التقدير الصادق والاعتراف بالمشاعر يمنحان الشخص الحساس شعورًا بالأمان والثقة، مع أهمية الوضوح في الحديث لتجنب التأويلات الخاطئة، وإتاحة الوقت الكافي له حتى يهدأ قبل مناقشة المواقف التي تثير انفعاله.

وفي المقابل، يحذر المختصون من السخرية من حساسية الآخرين أو التقليل من مشاعرهم بعبارات مثل: “أنت حساس زيادة” أو “كبر عقلك”، لأن مثل هذه العبارات لا تعالج المشكلة، بل تزيدها تعقيدًا، وتضعف الثقة بين الطرفين.

ويُعد بناء المرونة النفسية من أهم الأهداف التربوية، وذلك من خلال تدريب الشخص على تسمية مشاعره، والتريث قبل الرد، والتمييز بين النقد البنّاء والإساءة، وتعزيز حسن الظن، مع تعويده تدريجيًا على مواجهة المواقف التي تتطلب الصبر والثبات.

وتبرز الحساسية العالية أيضًا كميزة يمكن استثمارها في مجالات متعددة، مثل التعليم، والكتابة، والعمل الإنساني، والإصلاح الاجتماعي، لما يتمتع به أصحابها من قدرة على التعاطف، وفهم الآخرين، والانتباه للتفاصيل الدقيقة، وهي صفات تسهم في نجاحهم متى ما وُجهت التوجيه الصحيح.

ويؤكد المختصون أن بناء علاقة آمنة مع الشخص شديد الحساسية، تقوم على الاحترام والإنصات والتوجيه الهادئ، يسهم في تعزيز ثقته بنفسه، ويجعله أكثر استعدادًا لتقبل النصيحة وتطوير سلوكه.

وفي المحصلة، تبقى الحساسية الشديدة سمة شخصية يمكن أن تتحول إلى مصدر قوة وتميز إذا اقترنت بالحكمة وضبط النفس، فالهدف التربوي ليس إلغاء المشاعر أو إخمادها، وإنما الوصول إلى شخصية متزنة تجمع بين رقة الإحساس ورجاحة العقل، فتتعامل مع المواقف بهدوء، وتواصل أداء مسؤولياتها بثقة واستقرار.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

أشهد يا تاريخ

  بقلم الإعلامي/ خضران الزهراني أشهد يا تاريخ، أن الأوطان العظيمة لا تُبنى بالكلمات وحدها، ولا تُصنع أمجادها بالشعارات، وإنما تنهض بسواعد رجالٍ حملوا الأمانة، وأخلصوا للوطن، وآمنوا بأن الإنسان هو الثروة الحقيقية، وأن البناء مسؤولية، والتنمية مسيرة، والمستقبل طموحٌ لا يعرف المستحيل. وأشهد يا تاريخ، أن المملكة العربية السعودية قد سطّرت عبر عقود مسيرةً استثنائية من الوحدة والاستقرار والتنمية، بدأت على يد المؤسس الملك عبدالعزيز…

مذكرات رجل مشاغب الولد الشقي سابقًا

من الصعب أن تكون أبًا الجزء الثاني: سعود بقلم: فايل المطاعني الحكواتي هناك أشياء في الحياة لا تحتاج إلى أن تتعلمها من كتاب، ولا تحتاج إلى دورة تدريبية، ولا حتى إلى نصائح الأصدقاء… الأبوة واحدة منها. تستيقظ ذات صباح لتكتشف أن هناك إنسانًا صغيرًا جاء إلى الدنيا، يحمل شيئًا من ملامحك، وربما شيئًا من عنادك أيضًا، وهنا تبدأ المصيبة الجميلة! تبدأ تنظر إليه وكأنك اكتشفت للتو…

لقد فاتك ذلك

السيسي يستقبل الرئيس الصيني بمطار القاهرة منذ قليل

السيسي يستقبل الرئيس الصيني بمطار القاهرة منذ قليل

إختتام التصفيات الختامية لدورة القرآن الكريم الصيفية بجامع الرحيلي بمكة

إختتام التصفيات الختامية لدورة القرآن الكريم الصيفية بجامع الرحيلي بمكة

خوة أهل الطيب

خوة أهل الطيب

مرافئ الحب والوصال

مرافئ الحب والوصال

أشهد يا تاريخ

أشهد يا تاريخ

هيئة الصحفيين السعوديين بمكة المكرمة ترعى إعلاميًا الملتقى ال26 لأبحاث الحج والعمرة والزيارة

هيئة الصحفيين السعوديين بمكة المكرمة ترعى إعلاميًا الملتقى ال26 لأبحاث الحج والعمرة والزيارة

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode