✍️ الكاتب الصحفي عبدالله شراحيلي أبو يحيى
هناك حقائق لا تتغير، فالشمس لا تُشرق في منتصف الليل، والليل لا يدوم إلى الأبد. وكذلك الحياة، مهما اشتد ظلامها، فإنها تحمل في أعماقها وعدًا خفيًا بالفجر.
قد يظن الإنسان وهو يواجه قسوة الأيام أن كل الأبواب قد أُغلقت، وأن الطريق انتهى، لكن الأمل لا يولد في أوقات الراحة، بل ينبت في أقسى لحظات اليأس، كما تشق النبتة طريقها بين الصخور، وكما يزهر الورد بعد المطر.
إن اليأس نهاية يكتبها العقل حين يغيب عنه نور الرجاء، أما القلب المؤمن فيدرك أن بعد العسر يسرًا، وأن الله يخبئ لعباده من الفرج ما يفوق تصوراتهم. وما تأخر الفجر إلا ليزداد الشوق إلى ضيائه، وما طال الليل إلا ليكون الصباح أكثر إشراقًا.
فلا تجعل ظلمة اللحظة تُقنعك بأن النور قد انطفأ، ولا تسمح للعثرات أن تسرق منك إيمانك بالغد. فكم من أمنية ظن أصحابها أنها ماتت، فإذا بها تعود إلى الحياة في وقت لم يكن في الحسبان.
تذكّر دائمًا: قد لا تُشرق الشمس في منتصف الليل، لكن في قمة اليأس ينبت الأمل، ومن رحم المعاناة يولد الفرج، ومن بين شقوق الألم تخرج أجمل الحكايات.








