يا من تدّعي النجاح والتألّق… أين الابتكار؟

بقلم 🖌️ امال الفقيه 

النجاح الحقيقي لا يُقاس بكثرة الظهور، ولا بفخامة الكلمات، ولا بمحاولة إعادة تقديم أفكار الآخرين وكأنها إنجازات جديدة.

فمن يدّعي التميّز والتألّق، عليه أن يسأل نفسه أولًا: أين الابتكار؟ أين الإبداع؟ وأين البصمة التي تقول إن هذا العمل بدأ منك؟

ليس عيبًا أن تستفيد من تجارب الآخرين، فكل ناجح يتعلم من نجاحات من سبقه، لكن العيب أن تأخذ فكرة جاهزة، وتعيد ترتيبها وتجميلها، ثم تقدمها وكأنها وليدة إبداعك وحدك.

والأكثر وضوحًا أن بعض ما يُقدَّم اليوم على أنه «تألّق ونجاح» ليس إلا استكمالًا لجهود وأفكار صنعها أناس ناجحون قبل ذلك، ثم أُضيفت إليها بعض اللمسات، وربما أُنفقت عليها الأموال لتظهر بصورة أفخم… لكن الفخامة لا تصنع الإبداع، والميزانية لا تصنع البصمة.

التميز لا يكون بسرقة الأفكار، ولا بجمع ما تبقى من إنجازات الآخرين وإعادة تقديمها بثوب جديد.

السيادة تكون بالبصمة الأولى، وليست بالتقليد.

فالناس قد تنجح في تقليد الشكل، لكنها عاجزة عن تقليد الروح، والرؤية، والشغف، والقدرة على صناعة الفكرة من الصفر.

ومن يملك فكرًا حقيقيًا، لا يحتاج أن يراقب خطوات غيره ليعرف إلى أين يتجه؛ بل يجعل الآخرين هم من يراقبون خطواته.

وكما يقول المثل العربي:

«يقلّدك قليل، ويعجز عن مجاراتك كثير.»

لذلك، قبل أن تقول: أنا مبدع، أنا متألّق، أنا صاحب نجاح…

اسأل نفسك سؤالًا واحدًا:

ماذا صنعتَ أنت، ولم يصنعه غيرك؟

هناك فرق كبير بين من يصنع الطريق ومن يمشي فيه، وبين من يضع البصمة الأولى ومن يحاول أن يترك بصمته فوق آثار الآخرين.

وفي النهاية…

الإبداع الحقيقي لا يحتاج إلى إعلان، لأن أثره يتحدث عنه

صدي نيوز اس 6

Related Posts

الحوكمة الشاملة: كيف رسخت “حماية الأسرة” موثوقية العمل غير الربحي؟

محمد فريح الحارثي  كاتب صحفي تمر المجتمعات الإنسانية بمراحل متقدمة من النضج والمراجعة لكل ما يمس العمل الاجتماعي والتنموي، وهو حراك إيجابي يواكب مسيرة بناء مؤسسات الدولة الحديثة.  ولعل القطاع غير الربحي يشهد اليوم اهتماماً مجتمعياً متزايداً وتساؤلات طبيعية حول آليات عمله وقنوات إنفاقه؛ وهو أمر ينبع في أصله من حرص المجتمع وغيرته على كفاءة هذا القطاع. هذا الاهتمام، وإن بدا في بعض جوانبه ملحاً، إلا…

الحوكمة الشاملة: كيف رسخت “حماية الأسرة” موثوقية العمل غير الربحي؟

  محمد فريح الحارثي كاتب صحفي — تمر المجتمعات الإنسانية بمراحل متقدمة من النضج والمراجعة لكل ما يمس العمل الاجتماعي والتنموي، وهو حراك إيجابي يواكب مسيرة بناء مؤسسات الدولة الحديثة. ولعل القطاع غير الربحي يشهد اليوم اهتماماً مجتمعياً متزايداً وتساؤلات طبيعية حول آليات عمله وقنوات إنفاقه؛ وهو أمر ينبع في أصله من حرص المجتمع وغيرته على كفاءة هذا القطاع. هذا الاهتمام، وإن بدا في بعض جوانبه…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لقد فاتك ذلك

يا من تدّعي النجاح والتألّق… أين الابتكار؟

يا من تدّعي النجاح والتألّق… أين الابتكار؟

الحوكمة الشاملة: كيف رسخت “حماية الأسرة” موثوقية العمل غير الربحي؟

الحوكمة الشاملة: كيف رسخت “حماية الأسرة” موثوقية العمل غير الربحي؟

سنابل الخير والعطاء تنفذ برنامجها الأسبوعي في دار المسنين «بركة الدار» بالرياض

سنابل الخير والعطاء تنفذ برنامجها الأسبوعي في دار المسنين «بركة الدار» بالرياض

«حديث الإعلاميين» بجازان.. رحلة الصحافة من الورق إلى الرقمنة

«حديث الإعلاميين» بجازان.. رحلة الصحافة من الورق إلى الرقمنة

جولات إرشادية في مراسي الصيد بمحافظة الليث

جولات إرشادية في مراسي الصيد بمحافظة الليث

«استراتيجي الباحة» و«مسك» يعززان قدرات الإعلام والسياحة

«استراتيجي الباحة» و«مسك» يعززان قدرات الإعلام والسياحة

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode