جدة – محمد ال حمود الغامدي
يبقى كبار السن في بيوتنا ذاكرة المكان وبركته، فهم الذين أفنوا أعمارهم في العطاء والتربية والصبر، حتى أصبحت تفاصيل وجودهم بيننا مصدر طمأنينة ودفء لا يعوّض.
إن رعاية الأب أو الأم أو الجد والجدة ليست مجرد واجب اجتماعي، بل قيمة إنسانية ودينية تعكس أصالة الأبناء ووعيهم. فكلمة طيبة، وجلسة قصيرة، وسؤال صادق عن احتياجاتهم قد تعني لهم الكثير، وتمنحهم شعورًا بأنهم ما زالوا في قلب الأسرة لا على هامشها.
ومع تسارع الحياة وانشغال الأبناء، تزداد الحاجة إلى إعادة ترتيب الأولويات، فالكبير في السن لا يحتاج فقط إلى الدواء والطعام، بل يحتاج إلى الاهتمام والاحترام والإنصات. يحتاج أن يشعر أن خبرته مقدّرة، وأن وجوده نعمة لا عبء.
إن البيوت التي تكرم كبارها تحفظ ذاكرتها، وتعلّم أبناءها معنى الوفاء. فبرّ كبار السن ليس مناسبة عابرة، بل سلوك يومي يبدأ من البيت، ويكبر في المجتمع حتى يصبح ثقافة رحمة ووفاء.
كبار السن ليسوا ماضيًا نودّعه، بل بركة نحيا بها ومسؤولية نُسأل عنها.







