بقلم الأستاذ: صالح سعد الزهراني
يشهد المشهد الإعلامي سواء في الصحافة المقروءة أو البرامج المسموعة والمرئية أو عبر منصات التواصل الاجتماعي حالة متزايدة من الإثارة والجدل بين الإعلاميين ومقدمي البرامج وكذلك بين رؤساء الأندية السابقين والحاليين بل امتد الأمر أحيانًا إلى شخصيات اجتماعية ورياضية بارزة وأمراء.
ولا شك أن اختلاف الآراء وتعدد وجهات النظر ظاهرة صحية تثري النقاش وتكشف جوانب متعددة من القضايا المطروحة، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الاختلاف إلى إساءة شخصية أو تبادل للاتهامات والتشكيك في النوايا ويصبح الهدف تحقيق الانتشار ورفع نسب المشاهدة والتفاعل على حساب المهنية والاحترام.
وفي المجال الرياضي على وجه الخصوص أصبحت بعض التصريحات مادةً لإشعال التعصب بين الجماهير حيث تُقتطع الكلمات من سياقها وتُضخّم المواقف وتُستعاد خلافات قديمة لإثارة الجدل. وقد يدخل بعض رؤساء الأندية السابقين والحاليين في سجالات إعلامية تزيد الاحتقان ولا تخدم الرياضة ولا المنافسة الشريفة.
كما يتحمل مقدمو البرامج والإعلاميون مسؤولية كبيرة فالإعلامي الحقيقي لا يصنع معركته الخاصة ولا يستضيف الضيف بهدف استفزازه أو إحراجه بل يدير الحوار بحياد، ويمنح جميع الأطراف حق الرد، ويتحقق من المعلومات قبل نشرها. فالكلمة الإعلامية أمانة، وقد تسهم في التهدئة والإصلاح كما قد تتسبب في إشعال الخلافات والإضرار بسمعة الأشخاص والمؤسسات.
أما منصات التواصل الاجتماعي فقد وسّعت دائرة التأثير وأصبح كل تصريح قابلًا للانتشار خلال دقائق ولذلك فإن مكانة المتحدث سواء كان إعلاميًا أو مسؤولًا رياضيًا أو شخصية عامة أو أميرًا تفرض عليه مزيدًا من الحكمة وضبط العبارات لأن كلماته لا تُفهم بوصفها رأيًا عابرًا بل قد تتحول إلى موقف عام تتناقله الجماهير ووسائل الإعلام.
إننا بحاجة إلى إعلام مهني يفرّق بين النقد والإساءة وبين حرية الرأي والتشهير وبين الحوار الهادف وصناعة الخصومات. فالإثارة قد تحقق مشاهدة مؤقتة لكنها تترك أثرًا سلبيًا طويلًا، بينما يصنع الإعلام المسؤول وعيًا يحفظ الاحترام ويعزز المنافسة الشريفة ويقدّم مصلحة المجتمع على المصالح الشخصية.
وفي الختام ليس المطلوب إلغاء الاختلاف أو تقييد الآراء وإنما الارتقاء بأسلوب الطرح والالتزام بالمهنية والأنظمة واحترام الأشخاص والكيانات فالإعلام رسالة ومسؤولية وليس ساحةً لتصفية الحسابات أو تأجيج الجماهير.






