دكتور حسن الأمير
عبارة ولا يهمك ليست مجرد رد عابر بل هي موقف أخلاقي ونفسي يختزل في حرفه كبرياء العطاء وعمق الاحتواء……..
إنها الكلمة التي تسند الروح حين توشك على السقوط واليد الخفية التي تمسح عن جبين المتعبين عناء الخطأ ومرارة التقصير حين تضيق بالمرء السبل وتثقله العثرات وتتسع فجوة الخوف من اللوم تلوح هذه العبارة في أفق العلاقات كغيمة ماطرة بالسلام فتهدئ من روع القلوب الوجلة وتعيد ترتيب
ما انكسر في لحظة ضعف إنها البلسم الذي يداوي جراح العتاب قبل أن تنزف والملاذ الآمن الذي يلجأ إليه الخائفون من قسوة الأحكام البشرية حين تمنح أحدًا عبارة ولا يهمك فإنك لا تسقط حقه في الاعتذار بل ترفع عنه حرج الانكسار وتقدم له جرعة مكثفة من الأمان النفسي تخبره من خلالها أن مكانته في قلبك أرفع بكثير من حجم زلته وأن الود الممتد بينكما أقوى من أن تزعزعه عاصفة عابرة من الخطأ غير المقصود هذا هو النبل في أسمى تجلياته حين يتحول العفو إلى منهج حياة وتصبح المسامحة ثقافة يومية تبنى على أنقاض العثرات جسورًا جديدة من الثقة المتبادلة التي
لا تقبل التراجع أو الاهتزاز…….
إن قيمة هذه الكلمة تكمن في توقيتها وأثرها فهي تأتي لتنزع فتيل القلق من نفس أثقلها الندم وتفتح بابا جديدا للأمل والاستمرار في زمن كثر فيه اللوم وتعددت فيه سياط العتاب تبرز ولا يهمك كشراع نجاة يبحر بالعلاقات نحو شواطئ الاستقرار والراحة لتؤكد لنا في كل مرة أن النفوس العظيمة هي تلك التي تتغافل عن الصغائر لتحمي الكبائر وتتسع للآخرين في لحظات ضعفهم لتمنحهم فرصة جديدة للحياة والبدء من جديد بكل حب وثقة……….







