عبدالله شراحيلي / أبو يحى
ليست كل الرسائل تُكتب بالحروف، ولا كل المشاعر تحتاج إلى كلمات؛ فهناك رسائل تُرسلها القلوب في صمت، وتلتقطها الأرواح دون أن تمرّ على مسامع أحد.
قد يطيل أحدهم النظر إليك، فتفهم من عينيه ما عجز لسانه عن قوله، وقد يختصر شخصٌ حديثه معك، فتشعر أن خلف الصمت كلامًا كثيرًا لم يجد طريقه إلى الخروج. هكذا هي رسائل القلوب؛ مشفّرة، لا يقرأها إلا من كان قريبًا من الإحساس.
في الحياة أشخاص لا يقولون: «اشتقت إليك»، لكنهم يسألون عنك دون مناسبة. ولا يقولون: «أخشى عليك»، لكنهم يطمئنون عليك في التفاصيل الصغيرة. ولا يصرّحون بمكانتك، لكن حضورهم يكشفها، وغيابهم يفضح مقدارها.
القلب لا يجيد الكذب طويلًا؛ قد تتوارى الكلمات خلف المجاملات، وقد تتبدّل العبارات بحسب المواقف، لكن النظرة الصادقة، والاهتمام العابر، والسؤال الذي يأتي في وقته، كلها رسائل لا تحتاج إلى ترجمة.
ولعل أجمل ما في هذه الرسائل أنها لا تُرسل إلى الجميع؛ إنها لغة خاصة بين روحين، يفهمها أحدهما من نصف ابتسامة، أو من نبرة صوت، أو من سؤال بسيط يحمل خلفه ألف معنى.
فلا تبحث دائمًا عن الكلام الصريح، فقد تكون أجمل المشاعر مختبئة خلف صمتٍ مهذّب، أو دعاءٍ لا تعلم به، أو شخصٍ يذكرك في غيابك بالخير.
رسائل القلوب مشفّرة، لكنها لا تخطئ العنوان؛ تصل إلى القلب الذي كُتبت له، حتى وإن تأخرت الكلمات.






