كلما اتسعت الدنيا… ضاق القلب بوطنه

 

بقلم: تهاني سعود الزهراني

السفر تجربة جميلة تفتح للإنسان أبواب لم يكن يعرف أنها موجودة وتعرفه على مدن جديدة ووجوه مختلفة وعادات غريبة، ويجعله يكتشف أن العالم أكبر بكثير من الحي الذي نشأ فيه

وقد يجد المسافر في بلاد بعيدة ما لا يجده في بلده شارع أجمل، مدينة أكثر هدوء، قطارا أدق مواعيد، أو مطعم يستحق أن تكتب فيه قصيدة.

ثم، على نحو غريب، يشتاق إلى كوب القهوة الذي اعتاد أن يشربه في بيته.

يشتاق إلى صوته.

إلى لهجته.

إلى الوجوه التي لا يحتاج معها إلى أن يشرح نفسه.

وهنا يبدأ الإنسان في فهم الوطن.

فالوطن ليس بالضرورة أجمل مكان رأيته في حياتك، ولا أكثر الأماكن كمال. الوطن هو المكان الذي تستطيع أن تكون فيه عادي جدا، ومع ذلك تشعر أنك في مكانك الصحيح.

هو أن تصل إلى مطار بلدك، فتشعر أن الرحلة انتهت فعلًا، حتى لو بقيت أمامك ساعات طويلة للوصول إلى بيتك

أن تسمع كلمة بلهجتك، فتبتسم دون سبب واضح.

ربما لهذا تبدو صور الوطن مختلفة حين نراها من بعيد.

صورة طائرة تحمل ألوان بلادنا، نخلة تقف وحدها، رجال يجلسون في البر، أو مجلس بسيط في ليلة باردة… كلها أشياء اعتدنا عليها حتى ظننا أنها عادية.

لكنها ليست عادية.

إنها التفاصيل التي صنعت في داخلنا معنى اسمه: الانتماء.

 

إنه الوطن

ذلك الشعور الذي لا تصنعه المباني وحدها ولا الطرق والمدن

تصنعه الذكريات والأهل الأمان واللهجة التي تشبهنا والسماء التي اعتدنا أن نرفع أعيننا إليها.

ومن هنا يأتي الشكر

شكرًا لكل ما جعل هذه الأرض تمضي إلى الأمام دون أن تفقد روحها ولكل حلمٍ صار مشروعا، ولكل طريق فتح للجيل القادم نافذة أوسع على المستقبل.

ولعل أجمل ما يمكن أن يُقال في يوم الوطن:

أننا لا نريد لوطننا إلا أن يبقى عاليًا… فوق هام السحب.

ليس ارتفاع في المكان فقط، بل في الطموح وفي الحضور وفي قلوب أبنائه.

فالوطن الذي نحبه لا نكتفي بأن نسكنه نحمله معنا حين نسافر ونشتاق إليه حين نبتعد ونفرح كلما رأيناه يكبر أمام أعيننا.

وإن كانت الأوطان تقاس بما تمنحه لأبنائها فإن أعظم ما منحه لنا وطننا هو ذلك الشعور الذي لا تستطيع مدينة في العالم أن تمنحه:

أن يكون للإنسان مكان إذا عاد إليه عاد إلى نفسه

وفي يومه، لا نقول إلا:

شكرًا للسعودية.

وشكرًا لكل من حمل طموحها وآمن بمستقبلها ومضى بها نحو غدٍ يليق بها.

ابق كما نحبك: عزيزا آمنا شامخا… وفوق هام السحب.

بقلم: تهاني سعود حسن الزهراني

أكتب لأفتح نافذة… وأترك لك سؤالًا قد يغيّر نظرتك إلى الحياة.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

سرقة بوضح النهار

  سارة السلطان / الرياض . من لطف الله الفروقات الفردية بين الناس،فقد يمنحك الله قدرة تختلف عن غيرك ، وهذه القدرات وزعها الله حسب حكمته،وعلمه بعباده، فكن سعيد بمواهبك ونمها بالأسباب الأخرى التي تناسب رفعتها، ولكن من المعيب أن تسرق مواهب الآخرين وتنسبها لنفسك !بما يسمى (السرقة الأدبية) هذه الفئة التي تسرق مجهود الآخرين،قد يكون لديها الفكرة ولكن تفتقد لموهبة. الكتابة وصياغة الأفكار ، فينسب…

رسائل القلوب مشفّرة

عبدالله شراحيلي /  أبو يحى ليست كل الرسائل تُكتب بالحروف، ولا كل المشاعر تحتاج إلى كلمات؛ فهناك رسائل تُرسلها القلوب في صمت، وتلتقطها الأرواح دون أن تمرّ على مسامع أحد. قد يطيل أحدهم النظر إليك، فتفهم من عينيه ما عجز لسانه عن قوله، وقد يختصر شخصٌ حديثه معك، فتشعر أن خلف الصمت كلامًا كثيرًا لم يجد طريقه إلى الخروج. هكذا هي رسائل القلوب؛ مشفّرة، لا يقرأها…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لقد فاتك ذلك

جمعية خبراء السياحة تستعد للاحتفال باليوم الوطني السعودي الـ96

جمعية خبراء السياحة تستعد للاحتفال باليوم الوطني السعودي الـ96

كلما اتسعت الدنيا… ضاق القلب بوطنه

كلما اتسعت الدنيا… ضاق القلب بوطنه

سرقة بوضح النهار

سرقة بوضح النهار

رسائل القلوب مشفّرة

رسائل القلوب مشفّرة

مجمع الملك عبدالله الطبي بجدة يعزز الوعي الصحي ميدانيًا عبر سلسلة من المبادرات والفعاليات التوعوية

مجمع الملك عبدالله الطبي بجدة يعزز الوعي الصحي ميدانيًا عبر سلسلة من المبادرات والفعاليات التوعوية

درة زروق تتوج بجائزة «دير جيست» للتميز والإبداع

درة زروق تتوج بجائزة «دير جيست» للتميز والإبداع

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode