كمال فليج _ الجزائر
تم, اليوم الاثنين بالجزائر العاصمة, تنظيم ندوة علمية, في إطار البرنامج الثقافي لصالون الجزائر الدولي الـ 29 للكتاب, سلط خلالها شيوخ وجامعيون الضوء على المسار النضالي لرائدي الإصلاح في الجزائر, الإمام عبد الحميد بن باديس والشيخ البشير الإبراهيمي, مع إبراز دور جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في مقاومة المستعمر الفرنسي.
وفي هذا الإطار, قال الشيخ الهادي الحسني, في مداخلته, إن الإمامين “أضاءا الجزائر ومسار الجزائريين في سبيل التحرر ونيل الاستقلال”, مضيفا أن بن باديس, مؤسس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في 1931, “اعتبر أن تحرير الجزائر ليس فقط قضية جمعية وإنما قضية شعب بأكمله”.
وأضاف المتحدث أن “نضال الجمعية تركز في تعليم الدين الإسلامي وتحفيظ القرآن وتدريس اللغة العربية, باعتبارها روح الحركة الوطنية والمرجعية التي استند عليها المجاهدون في الجبال إبان الثورة التحريرية في مواجهة المستعمر الفرنسي”.
وفي هذا السياق, قدم الشيخ عدة شواهد من التاريخ منها “المساندة العلنية” للثورة التحريرية المجيدة من طرف الشيخ الإبراهيمي, الذي كان نائب رئيس الجمعية وأصبح رئيسها في 1940 بعيد وفاة بن باديس, وهذا عبر بيان صدر في 3 نوفمبر 1954, وكذا “تواصل الإبراهيمي في يناير 1955 مع الملك السعودي آنذاك عبر رسالة دعاه فيها لمساندة الثورة والتعريف بها دوليا, وخصوصا في الأمم المتحدة”.
ومن جهته, اعتبر رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين, عبد الحليم قابة, أن “الشيخين الجليلين, خدما الجزائر وضحيا من أجلها”, حيث “ركزا على العلم باعتباره مفتاح نهضة الأمم, وعلى الوعظ والدعوة, كما أقاما مشروعا إصلاحيا متكاملا, واتفقا على غايات كبرى ينبغي أن تجتمع عليها جهودهما كان أهمها العمل من أجل تحقيق الاستقلال وتخريج القادة”.
وأضاف أن ابن باديس “هو من وضع أسس هذا النضال, بنقله للتعليم من مستواه الفرداني إلى مستوى التعليم المؤسسي, وخصوصا من خلال الجمعية ومدارسها الكثيرة عبر الجزائر ..”, وهذا من خلال “تدريس العلوم الشرعية واللغة العربية بالخصوص”, مضيفا أن الإبراهيمي “مثل الاستمرارية, بتوسيعه لشبكة التعليم واهتمامه بالشباب ..”.
وقد قدم ذات المتحدث في هذا الإطار مقارنة بينهما جاء فيها أن “بن باديس ركز على إصلاح العقائد والأفكار, وعلى الصحافة والتعليم وتكوين المعلمين ..”, بينما “ركز الإبراهيمي على اللغة, من بيان وبلاغة, باعتبارها لغة الجزائريين ولغة الإسلام التي كان يحاربهما المستعمر من أجل محو هوية الجزائريين وانتمائهم الديني, وبالتالي استمرارية استيطانه”.
وبدوره, قدم عضو المكتب الوطني للجمعية, الجامعي سمير زريري, عددا من الوثائق الأرشيفية الفرنسية تخص “المسار الحياتي والنضالي” للشيخين آنذاك, وأبرزت “تأثيرهما الروحي والفكري في الشعب الجزائري والمجاهدين إبان ثورة التحرير”.