السعودية في قلب العاصفة

 

 

عرفات العلي ـ فرسان

 

في زحام الرؤى وغبار التاريخ تتلاشى الوجوه المستعارة وتتساقط الأقنعة كما تتساقط أوراق الخريف الذابلة. ثمة لحظة فارقة في عمر الأمم لا تقاس بالأيام بل بعمق اليقين. لحظة تدرك فيها الأوطان أن الصلابة ليست خيارا بل ضرورة وأن العظمة الحقيقية لا تستجدى من الآخرين بل تصان بالإرادة والاستقلال.

 

لطالما كان العطاء مظهرا من مظاهر القوة ولم تكن اليد الممدودة بالخير دليلا على السذاجة. فالرؤية الثاقبة ترى الخنجر قبل أن يشهر وتدرك الخبث قبل أن يتخفى خلف الابتسامات. غير أن أصحاب المبادئ يدفعون ضريبة نبلهم صبرا ويمدون يد العون إيمانا بقيمهم. حتى إذا انجلت الظلمات وانكشف الغطاء تجلت الحقيقة: لا ملاذ في الشدائد إلا بالله ولا سند بعده إلا العزيمة والوحدة.

 

في هذا الميدان الفسيح حيث تتشابك التهديدات وتتداخل الأطماع الإقليمية وتتحرك القوى بالوكالة تغدو المعركة اختبارا للثبات والوجود. إن الدفاع عن المقدسات والحدود ومساندة الجار ليستعيد أمنه واستقراره ليسا مجرد واجب عسكري بل هما تعبير عن مسؤولية أخلاقية لا ينهض بها إلا أصحاب المبادئ. أما الأبطال في الثغور وفي أعالي السماء وفي مواقع الدفاع فلا يحرسون الأرض فحسب بل يصونون الكرامة في زمن كثر فيه المساومون.

 

وعند نقطة التقاء القيادة الحكيمة بالشعب الصامد تنشأ رابطة عصية على التفكيك. تلاحم يتجاوز حسابات السياسة والجغرافيا ليصبح تعبيرا أصيلا عن الانتماء. فالغدر لا يكسر الإرادة بل يصقلها ويحول العواصف إلى قوة تدفع الروح الوطنية إلى مزيد من الثبات.

 

وتبقى الحقيقة واضحة: لن يخلد التاريخ من اختاروا التواري في لحظات الشدة بقدر ما سيخلد من ثبتوا حين اشتدت الرياح. والسعودية لا تستجدي أحدا ولا تعلق مصيرها على أوهام. فهي قوية بالله معتزة بشعبها شامخة بإرادتها. فالعظماء لا تقاس قوتهم بغياب التحديات بل بقدرتهم على مواجهتها. والنصر ليس مجرد حدث بل ثمرة صبر وعمل وثبات.

صدى نيوز إس 3

Related Posts

حين كان الزمن أبطأ.. وكانت الحياة أكثر دفئًا

    بقلم / أميرة مشاري ـ جازان   لم يكن الماضي أجمل لأنه مضى، ولم يصبح الحاضر أجمل لمجرد أنه جاء؛ فلكل زمن حكايته، ولكل جيل ذاكرته، وبين الاثنين مسافة لا تقاس بالسنوات، بل بما تغيّر في تفاصيل الإنسان.   في الأمس، كانت الحياة تمضي على مهل، وكان للانتظار طعم، وللرسائل شوق، وللزيارات فرحة لا تحتاج إلى موعد مسبق. كانت الأبواب تُفتح قبل أن تُطرق،…

عِنْدَمَا نَغِيبُ عَنْ لَحَظَاتِنَا.. حَنِينٌ مُؤَجَّلٌ عَلَى حَافَةِ الذَّاكِرَةِ

​ ​بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بَيْنَ زِحَامِ الْحَيَاةِ وَتَتَابُعِ تَفَاصِيلِهَا الْيَوْمِيَّةِ، غَالِبًا مَا نَجِدُ أَنْفُسَنَا مُعَلَّقِينَ بَيْنَ شَبَحِ مَاضٍ مَضَى وَبَيْنَ قَلَقِ مُسْتَقْبَلٍ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ. وَنَكَادُ فِي خِضَمِّ هَذَا الشِّتَاتِ أَنْ نَفْقِدَ أَثْمَنَ مَا نَمْلِكُ: اللَّحْظَةَ الْحَاضِرَةَ. ​إِنَّ الْحَيَاةَ لَيْسَتْ صَافِيَةً، وَلَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ؛ فَهِيَ مَجْبُولَةٌ عَلَى الْمُنَغِّصَاتِ، مَزْرُوعَةٌ بِالْأَشْوَاكِ عَلَى ضِفَافِ أَزْهَارِهَا. طَبِيعِيٌّ أَنْ تَتَسَرَّبَ إِلَى نُفُوسِنَا مَشَاعِرُ الضَّجَرِ، وَأَنْ نَتَذَمَّرَ…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لقد فاتك ذلك

حين كان الزمن أبطأ.. وكانت الحياة أكثر دفئًا

حين كان الزمن أبطأ.. وكانت الحياة أكثر دفئًا

السعودية في قلب العاصفة

السعودية في قلب العاصفة

أمير جازان يضع حجر الأساس لمركز الغسيل الكلوي بمستشفى جازان العام

أمير جازان يضع حجر الأساس لمركز الغسيل الكلوي بمستشفى جازان العام

أمين منطقة الباحة يقف على جاهزية مركز الطوارئ والأزمات للحالة المطرية

أمين منطقة الباحة يقف على جاهزية مركز الطوارئ والأزمات للحالة المطرية

تدشين كتاب “من الشغف الى القيادة”في الطائف

تدشين كتاب “من الشغف الى القيادة”في الطائف

بلدية المخواة وجمعية جنائز بالباحة توقّعان شراكة مجتمعية لتعزيز خدمات إكرام الموتى

بلدية المخواة وجمعية جنائز بالباحة توقّعان شراكة مجتمعية لتعزيز خدمات إكرام الموتى

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode